تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
الله عليه وسلم بالفتح ، فأرسل إلى عمر فأقرأه إياه ، فقال : يا رسول الله ، أو فتح هو ؟ قال [ نعم ] . فطابت نفسه ورجع . قوله تعالى : " فعلم ما في قلوبهم " من الصدق والوفاء ، قاله الفراء . وقال ابن جريج وقتادة : من الرضا بأمر البيعة على ألا يفروا . وقال مقاتل : من كراهة البيعة على أن يقاتلوا معه على الموت . " فأنزل السكينة عليهم " حتى بايعوا وقيل : " فعلم ما في قلوبهم " من الكآبة بصد المشركين إياهم وتخلف رؤيا النبي صلى الله على وسلم عنهم ، إذا رأى أنه يدخل الكعبة ، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ إنما ذلك رؤيا منام ] . وقال الصديق : لم يكن فيها الدخول في هذا العام . والسكينة : الطمأنينة وسكون النفس إلى صدق الوعد . وقيل الصبر . " وأثابهم فتحا قريبا " قال قتادة وابن أبي ليلى : فتح خيبر . وقيل فتح مكة . وقرئ " وآتاهم " " ومغانم كثيرة يأخذونها " يعني أموال خيبر ، وكانت خيبر ذات عقار وأموال ، وكانت بين الحديبية ومكة . ف " مغانم " على هذا بدل من " فتحا قريبا " والواو مقحمة . وقيل : " ومغانم " فارس والروم . قوله تعالى : وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم صراط مستقيما ( 20 ) قوله تعالى : " وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها " قال ابن عباس ومجاهد . إنها المغانم التي تكون إلى يوم القيامة . وقال ابن زيد : هي مغانم خيبر . " فعجل لكم هذه " أي خيبر ، قاله مجاهد . وقال ابن عباس : عجل لكم صلح الحديبية . " وكف أيدي الناس عنكم " يعني أهل مكة ، كفهم عنكم بالصلح . وقال قتادة : كف أيدي اليهود عن المدينة بعد خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية وخيبر . وهو اختيار الطبري ، لان كف أيدي المشركين بالحديبية مذكور في قوله " وهو الذي كف أيديهم عنكم " ( 1 ) [ الفتح : 24 ] . وقال ابن
هامش
( 1 ) آية 24 من هذه السورة .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 278 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني