تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
قوله تعالى : " إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار " تقدم في غير موضع " والذين كفروا يتمتعون " في الدنيا كأنهم أنعام ، ليس لهم همة إلا بطونهم وفروجهم ، ساهون عما في غدهم . وقيل : المؤمن في الدنيا يتزود ، والمنافق يتزين ، والكافر يتمتع . " والنار مثوى لهم " أي مقام ومنزل . قوله تعالى : وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم ( 13 ) قوله تعالى : " وكأين من قرية " تقدم الكلام في " كأين " في ( آل عمران ) ( 1 ) . وهي ها هنا بمعنى كم ، أي وكم من قرية . وأنشد الأخفش قول لبيد : وكائن رأينا من ملوك وسوقة * ومفتاح قيد للأسير المكبل فيكون معناه : وكم من أهل قرية . " هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك " أي أخرجك أهلها . " فلا ناصر لهم " قال قتادة وابن عباس : لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى الغار التفت إلى مكة وقال : [ اللهم أنت أحب البلاد إلى الله وأنت أحب البلاد إلي ولولا المشركون أهلك أخرجوني لما خرجت منك ] . فنزلت الآية ، ذكره الثعلبي ، وهو حديث صحيح . قوله تعالى : أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم ( 14 ) قوله تعالى : " أفمن كان على بينة من ربه " الألف ألف تقرير . ومعنى " على بينة " أي على ثبات ويقين ، قاله ابن عباس . أبو العالية : وهو محمد صلى الله عليه وسلم . والبينة : الوحي . " كمن زين له سوء عمله " أي عبادة الأصنام ، وهو أبو جهل والكفار .
هامش
( 1 ) راجع ج 4 ص 228