قوله تعالى : " إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها
الأنهار " تقدم في غير موضع " والذين كفروا يتمتعون " في الدنيا كأنهم أنعام ، ليس لهم
همة إلا بطونهم وفروجهم ، ساهون عما في غدهم . وقيل : المؤمن في الدنيا يتزود ، والمنافق
يتزين ، والكافر يتمتع . " والنار مثوى لهم " أي مقام ومنزل .
قوله تعالى : وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي
أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم ( 13 )
قوله تعالى : " وكأين من قرية " تقدم الكلام في " كأين " في ( آل عمران ) ( 1 ) . وهي
ها هنا بمعنى كم ، أي وكم من قرية . وأنشد الأخفش قول لبيد :
وكائن رأينا من ملوك وسوقة * ومفتاح قيد للأسير المكبل
فيكون معناه : وكم من أهل قرية . " هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك " أي أخرجك
أهلها . " فلا ناصر لهم " قال قتادة وابن عباس : لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من
مكة إلى الغار التفت إلى مكة وقال : [ اللهم أنت أحب البلاد إلى الله وأنت أحب البلاد
إلي ولولا المشركون أهلك أخرجوني لما خرجت منك ] . فنزلت الآية ، ذكره الثعلبي ،
وهو حديث صحيح .
قوله تعالى : أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء
عمله واتبعوا أهواءهم ( 14 )
قوله تعالى : " أفمن كان على بينة من ربه " الألف ألف تقرير . ومعنى " على بينة "
أي على ثبات ويقين ، قاله ابن عباس . أبو العالية : وهو محمد صلى الله عليه وسلم . والبينة :
الوحي . " كمن زين له سوء عمله " أي عبادة الأصنام ، وهو أبو جهل والكفار .
هامش
( 1 ) راجع ج 4 ص 228