بين أحوال المؤمن والكافر تنبيها على وجوب الايمان ، ثم وصل هذا بالنظر ، أي ألم
يسر هؤلاء في أرض عاد وثمود وقوم لوط وغيرهم ليعتبروا بهم " فينظروا " بقلوبهم " كيف
كان " آخر أمر الكافرين قبلهم . " دمر الله عليهم " أي أهلكهم واستأصلهم . يقال : دمره
تدميرا ، ودمر عليه بمعنى . ثم تواعد مشركي مكة فقال " وللكافرين أمثالها " أي أمثال هذه
الفعلة ، يعني التدمير . وقال الزجاج والطبري : الهاء تعود على العاقبة ، أي وللكافرين من
قريش أمثال عاقبة تكذيب الأمم السالفة إن لم يؤمنوا .
قوله تعالى : ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين
لا مولى لهم ( 11 )
أي وليهم وناصرهم . وفي حرف ابن مسعود " ذلك بأن الله ولي الذين آمنوا " .
فالمولى : الناصر ها هنا ، قاله ابن عباس وغيره . قال :
فغدت كلا الفرجين تحسب أنه * مولى المخافة خلفها وأمامها ( 1 )
قال قتادة : نزلت يوم أحد والنبي صلى الله عليه وسلم في الشعب ، إذ صاح المشركون :
يوم بيوم ، لنا العزى ولا عزى لكم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : [ قولوا الله مولانا
ولا مولى لكم ] وقد تقدم .
( 2 ) " وأن الكافرين لا مولى لهم " أي لا ينصرهم أحد من الله .
قوله تعالى : إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات
تجري من تحتها الأنهار والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل
الانعام والنار مثوى لهم ( 12 )
هامش
( 1 ) البيت من معلقة لبيد . ويروى " فعدت " بالعين المهملة . أخبر أنها ( أي البقرة ) خائفة من كلا
جانبيها من خلفها وأمامها . والفرج : الواسع من الأرض . والفرج : الثغر المخوف ، وهو موضع المخافة .
( 2 ) راجع ص 230 من هذا الجزء .