تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
بين أحوال المؤمن والكافر تنبيها على وجوب الايمان ، ثم وصل هذا بالنظر ، أي ألم يسر هؤلاء في أرض عاد وثمود وقوم لوط وغيرهم ليعتبروا بهم " فينظروا " بقلوبهم " كيف كان " آخر أمر الكافرين قبلهم . " دمر الله عليهم " أي أهلكهم واستأصلهم . يقال : دمره تدميرا ، ودمر عليه بمعنى . ثم تواعد مشركي مكة فقال " وللكافرين أمثالها " أي أمثال هذه الفعلة ، يعني التدمير . وقال الزجاج والطبري : الهاء تعود على العاقبة ، أي وللكافرين من قريش أمثال عاقبة تكذيب الأمم السالفة إن لم يؤمنوا . قوله تعالى : ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم ( 11 ) أي وليهم وناصرهم . وفي حرف ابن مسعود " ذلك بأن الله ولي الذين آمنوا " . فالمولى : الناصر ها هنا ، قاله ابن عباس وغيره . قال : فغدت كلا الفرجين تحسب أنه * مولى المخافة خلفها وأمامها ( 1 ) قال قتادة : نزلت يوم أحد والنبي صلى الله عليه وسلم في الشعب ، إذ صاح المشركون : يوم بيوم ، لنا العزى ولا عزى لكم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : [ قولوا الله مولانا ولا مولى لكم ] وقد تقدم . ( 2 ) " وأن الكافرين لا مولى لهم " أي لا ينصرهم أحد من الله . قوله تعالى : إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الانعام والنار مثوى لهم ( 12 )
هامش
( 1 ) البيت من معلقة لبيد . ويروى " فعدت " بالعين المهملة . أخبر أنها ( أي البقرة ) خائفة من كلا جانبيها من خلفها وأمامها . والفرج : الواسع من الأرض . والفرج : الثغر المخوف ، وهو موضع المخافة . ( 2 ) راجع ص 230 من هذا الجزء .