تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
قوله تعالى : " وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات " أي وإذ تقرأ على هؤلاء المشركين آياتنا المنزلة في جواز البعث لم يكن ثم دفع " ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا " " حجتهم " خبر كان ، والاسم " إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا " الموتى نسألهم عن صدق ما تقولون ، فرد الله عليهم بقوله " قل الله يحييكم " يعني بعد كونكم نطفا أمواتا " ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة " كما أحياكم في الدنيا . " ولكن أكثر الناس لا يعلمون " أن الله يعيدهم كما بدأهم . الزمخشري : " فإن قلت لم سمي قولهم حجة وليس بحجة ؟ قلت : لأنهم أدلوا به كما يدلي المحتج بحجته ، وساقوه مساقها فسميت حجة على سبيل التهكم . أو لأنه في حسبانهم وتقديرهم حجة . أو لأنه في أسلوب قوله : * تحية بينهم ضرب وجيع ( 1 ) * كأنه قيل : ما كان حجتهم إلا ما ليس بحجة . والمراد نفي أن تكون لهم حجة البتة . فإن قلت : كيف وقع قوله " قل الله يحييكم " جواب " ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين " ؟ قلت : لما أنكروا البعث وكذبوا الرسل ، وحسبوا أن ما قالوه قول مبكت ألزموا ما هم مقرون به من أن الله عز وجل وهو الذي يحييهم ثم يميتهم ، وضم إلى إلزام ذلك إلزام ما هو واجب الاقرار به إن أنصفوا وأصغوا إلى داعي الحق وهو جمعهم يوم القيامة ، ومن كان قادرا على ذلك كان قادرا على الاتيان بآبائهم ، وكان أهون شئ عليه . " قوله تعالى : ولله ملك السماوات والأرض ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون ( 27 ) قوله تعالى : " ولله ملك السماوات والأرض " خلقا وملكا . " ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون " " يوم " الأول منصوب ب " يخسر " و " يومئذ " تكرير للتأكيد
هامش
( 1 ) هذا عجز بيت لعمرو بن معد يكرب . وصدره : * وخيل قد دلفت لها بخيل * يقول : إذا تلاقوا في الحرب جعلوا بدلا من تحية بعضهم لبعض الضرب الوجيع . ودلفت : زحفت . والدليف : مقاربة الخطو في المشي .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 173 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني