الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض
بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون ( 5 )
قوله تعالى : " إن في السماوات والأرض " أي في خلقهما " لآيات للمؤمنين .
وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون . واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من
السماء من رزق " يعني المطر . " فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم
يعقلون " تقدم جميعه مستوفى في " البقرة " وغيرها ( 1 ) . وقراءة العامة " وما يبث من دابة آيات "
" وتصريف الرياح آيات " بالرفع فيهما . وقرأ حمزة والكسائي بكسر التاء فيهما . ولا خلاف
في الأول أنه بالنصب على اسم " إن " وخبرها " في السماوات " . ووجه الكسر في " آيات "
الثاني العطف على ما عملت فيه ، التقدير : وإن في خلقكم وما يبث من دابة آيات . فأما
الثالث فقيل : إن وجه النصب فيه تكرير " آيات " لما طال الكلام ، كما تقول : ضربت
زيدا زيدا . وقيل : إنه على الحمل على ما عملت فيه " إن " على تقدير حذف " في " ، التقدير :
وفي اختلاف الليل والنهار آيات . فحذفت " في " لتقدم ذكرها . وأنشد سيبويه في الحذف :
أكل امرئ تحسبين امرأ * ونار توقد بالليل ( 2 ) نارا
فحذف " كل " المضاف إلى نار المجرورة لتقدم ذكرها . وقيل : هو من باب العطف على
عاملين . ولم يجزه سيبويه ، وأجازه الأخفش وجماعة من الكوفيين ، فعطف " اختلاف "
على قوله : ( وفي خلقكم ) ثم قال : ( وتصريف الرياح آيات ) فيحتاج إلى العطف على
عاملين ، والعطف على عاملين قبيح من أجل أن حروف العطف تنوب مناب العامل ، فلم
تقو أن تنوب مناب عاملين مختلفين ، إذ لو ناب مناب رافع وناصب لكان رافعا ناصبا
في حال . وأما قراءة الرفع فحملا على موضع " إن " مع ما عملت فيه . وقد ألزم النحويون
في ذلك أيضا العطف على عاملين ، لأنه عطف على " واختلاف " على " وفي خلقكم " ، وعطف
" آيات " على موضع " آيات " الأول ، ولكنه يقدر على تكرير " في " . ويجوز أن يرفع
هامش
( 1 ) راجع ج 2 ص 191 وما بعدها . وج 14 ص 58 .
( 2 ) البيت لأبي دؤاد الأيادي .