تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
فخامة بأن قال : أعني بهذا الامر أمرا حاصلا من عندنا ، كائنا من لدنا ، وكما اقتضاه علمنا وتدبيرنا . وفي قراءة زيد بن علي " أمر من عندنا " على هو أمر ، وهي تنصر انتصابه على الاختصاص . وقرأ الحسن " رحمة " على تلك هي رحمة ، وهي تنصر انتصابها بأنه مفعول له . قوله تعالى : رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين ( 7 ) لا إله إلا هو يحي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين ( 8 ) بل هم في شك يلعبون ( 9 ) قوله تعالى : " رب السماوات والأرض " قرأ الكوفيون " رب " بالجر . الباقون بالرفع ، ردا على قوله " إنه هو السميع العليم " . وإن شئت على الابتداء ، والخبر لا إله إلا هو . أو يكون خبر ابتداء محذوف ، تقديره : هو رب السماوات والأرض . والجر على البدل من " ربك " وكذلك " ربكم ورب آبائكم الأولين " بالجر فيهما ، رواه الشيزري ( 1 ) عن الكسائي . الباقون بالرفع على الاستئناف . ثم يحتمل أن يكون هذا الخطاب مع المعترف بأن الله خلق السماوات والأرض ، أي إن كنتم موقنين به فاعلموا أن له أن يرسل الرسل ، وينزل الكتب . ويجوز أن يكون الخطاب مع من لا يعترف أنه الخالق ، أي ينبغي أن يعرفوا أنه الخالق ، وأنه الذي يحيي ويميت . وقيل : الموقن ها هنا هو الذي يريد اليقين ويطلبه ، كما تقول : فلان ينجد ، أي يريد نجدا . ويتهم ، أي يريد تهامة . " لا إله إلا هو يحيي ويميت " أي هو خالق العالم ، فلا يجوز أن يشرك به غيره ممن لا يقدر على خلق شئ . و " هو يحيي ويميت " أي يحيي الأموات ويميت الاحياء . " ربكم ورب آبائكم الأولين " أي مالككم ومالك من تقدم منكم . واتقوا تكذيب محمد لئلا ينزل بكم العذاب . " بل هم في شك يلعبون " أي ليسوا على يقين فيما يظهرونه من الايمان والاقرار في قولهم : إن الله خالقهم ، وإنما
هامش
( 1 ) هو عيسى بن سليمان أبو موسى الحجازي ، كان حجازيا ثم انتقل إلى شيزر ( كحيدر ، بلدة قرب حماة ) وأقام بها إلى أن مات فنسب إليها ، أخذ القراءة عرضا وسماعا من الكسائي ، وله عنه انفرادات . ( غاية النهاية ) .