فخامة بأن قال : أعني بهذا الامر أمرا حاصلا من عندنا ، كائنا من لدنا ، وكما اقتضاه علمنا
وتدبيرنا . وفي قراءة زيد بن علي " أمر من عندنا " على هو أمر ، وهي تنصر انتصابه على
الاختصاص . وقرأ الحسن " رحمة " على تلك هي رحمة ، وهي تنصر انتصابها بأنه مفعول له .
قوله تعالى : رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم
موقنين ( 7 ) لا إله إلا هو يحي ويميت ربكم ورب آبائكم
الأولين ( 8 ) بل هم في شك يلعبون ( 9 )
قوله تعالى : " رب السماوات والأرض " قرأ الكوفيون " رب " بالجر . الباقون
بالرفع ، ردا على قوله " إنه هو السميع العليم " . وإن شئت على الابتداء ، والخبر لا إله إلا هو .
أو يكون خبر ابتداء محذوف ، تقديره : هو رب السماوات والأرض . والجر على البدل من
" ربك " وكذلك " ربكم ورب آبائكم الأولين " بالجر فيهما ، رواه الشيزري ( 1 ) عن الكسائي .
الباقون بالرفع على الاستئناف . ثم يحتمل أن يكون هذا الخطاب مع المعترف بأن الله خلق
السماوات والأرض ، أي إن كنتم موقنين به فاعلموا أن له أن يرسل الرسل ، وينزل
الكتب . ويجوز أن يكون الخطاب مع من لا يعترف أنه الخالق ، أي ينبغي أن يعرفوا أنه
الخالق ، وأنه الذي يحيي ويميت . وقيل : الموقن ها هنا هو الذي يريد اليقين ويطلبه ، كما
تقول : فلان ينجد ، أي يريد نجدا . ويتهم ، أي يريد تهامة . " لا إله إلا هو يحيي ويميت "
أي هو خالق العالم ، فلا يجوز أن يشرك به غيره ممن لا يقدر على خلق شئ . و " هو يحيي
ويميت " أي يحيي الأموات ويميت الاحياء . " ربكم ورب آبائكم الأولين " أي مالككم
ومالك من تقدم منكم . واتقوا تكذيب محمد لئلا ينزل بكم العذاب . " بل هم في شك يلعبون "
أي ليسوا على يقين فيما يظهرونه من الايمان والاقرار في قولهم : إن الله خالقهم ، وإنما
هامش
( 1 ) هو عيسى بن سليمان أبو موسى الحجازي ، كان حجازيا ثم انتقل إلى شيزر ( كحيدر ، بلدة قرب حماة ) وأقام بها
إلى أن مات فنسب إليها ، أخذ القراءة عرضا وسماعا من الكسائي ، وله عنه انفرادات . ( غاية النهاية ) .