تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
فمن زعم أنه في غيره فقد أعظم الفرية على الله ، وليس في ليلة النصف من شعبان حديث يعول عليه لا في فضلها ولا في نسخ الآجال فيها فلا تلتفتوا إليها . الزمخشري : " وقيل يبدأ في استنساخ ذلك من اللوح المحفوظ في ليلة البراءة ويقع الفراغ في ليلة القدر ، فتدفع نسخة الأرزاق إلى ميكائيل ، ونسخة الحروب إلى جبريل ، وكذلك الزلازل والصواعق والخسف ، ونسخة الأعمال إلى إسماعيل صاحب سماء الدنيا وهو ملك عظيم ، ونسخة المصائب إلى ملك الموت . وعن بعضهم : يعطى كل عامل بركات أعماله ، فيلقى على ألسنة الخلق مدحه ، وعلى قلوبهم هيبته . وقرئ " نفرق " بالتشديد ، و " يفرق " كل على بنائه للفاعل ونصب " كل " ، والفارق الله عز وجل . وقرأ زيد بن علي رضي الله عنه " نفرق " بالنون . " كل أمر حكيم " كل شأن ذي حكمة ، أي مفعول على ما تقتضيه الحكمة " . قوله تعالى : أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين ( 5 ) رحمة من ربك إنه هو السميع العليم ( 6 ) قوله تعالى : " أمرا من عندنا " قال النقاش : الامر هو القرآن أنزله الله من عنده . وقال ابن عيسى : هو ما قضاه الله في الليلة المباركة من أحوال عباده . وهو مصدر في موضع الحال . وكذلك " رحمة من ربك " وهما عند الأخفش حالان ، تقديرهما : أنزلناه آمرين به وراحمين . المبرد : " أمرا " في موضع المصدر ، والتقدير : أنزلناه إنزالا . الفراء والزجاج : " أمرا " نصب ب‍ " يفرق " ، مثل قولك : يفرق فرقا . فأمر بمعنى فرق فهو مصدر ، مثل قولك : يضرب ضربا . وقيل : " يفرق " يدل على يؤمر ، فهو مصدر عمل فيه ما قبله . " إنا كنا مرسلين . رحمة من ربك " قال الفراء : " رحمة " مفعول ب " مرسلين " . والرحمة النبي صلى الله عليه وسلم . وقال الزجاج : " رحمة " مفعول من أجله ، أي أرسلناه للرحمة . وقيل : هي بدل من قوله " أمرا " . وقيل : هي مصدر . الزمخشري : " أمرا " نصب على الاختصاص ، جعل كل أمر جزلا فخما بأن وصفه بالحكيم ، ثم زاده جزالة وكسبه