قوله تعالى : قل نعم وأنتم داخرون فإنما هي زجرة وحدة
فإذا هم ينظرون وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين هذا يوم
الفصل الذي كنتم به تكذبون
قوله تعالى : " قل نعم " أي نعم تبعثون . " وأنتم داخرون " أي صاغرون أذلاء ،
لأنهم إذا رأوا وقوع ما أنكروه فلا محالة يذلون وقيل : أي ستقوم القيامة وإن كرهتم ، فهذا
أمر واقع على رغمكم وإن أنكرتموه اليوم بزعمكم . " فإنما هر زجرة واحدة " أي صيحة
واحدة ، قاله الحسن وهي النفخة الثانية . وسميت الصيحة زجرة ، لأن مقصودها الزجر
أي يزجر بها كزجر الإبل والخيل عند السوق . " فإذا هم " قيام " ينظرون " أي ينظر بعضهم
إلى بعض . وقيل : المعنى ينتظرون ما يفعل بهم . وقيل : هي مثل قوله : " فإذا هي
شاخصة أبصار الذين كفروا " [ الأنبياء : 97 ] . وقيل : أي ينظرون إلى البعث الذي أنكروه .
قوله تعالى : " وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين " نادوا على أنفسهم بالويل ، لأنهم يومئذ
يعلمون ما حل بهم . وهو منصوب على أنه مصدر عند البصريين . وزعم الفراء أن تقديره
يأوي لنا ، ووى بمعنى حزن . النحاس : ولو كان كما قال لكان منفصلا وهو في المصحف
متصل ، ولا نعلم أحدا يكتبه إلا متصلا . و " يوم الدين " يوم الحساب . وقيل :
يوم الجزاء . " هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون " قيل : هو من قول بعضهم لبعض ،
أي هذا اليوم الذي كذبنا به . وقيل : هو قول الله تعالى لهم . وقيل : من قول الملائكة ،
أي هذا يوم الحكم بين الناس فيبين المحق من المبطل . ف " فريق في الجنة وفريق في السعير " [ الشورى : 7 ] .
قوله تعالى : احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون
من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم وقفوهم انهم
مسؤولون ما لكم لا تناصرون بل هم اليوم مستسلمون
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 72
مساهمون: القرطبي
ص٧٢