التاء ورفعها ، والرفع أحب إلي ، لأنها عن علي وعبد الله وابن عباس . وقال أبو زكريا القراء :
العجب إن أسند إلى الله عز وجل فليس معناه من الله كمعناه من العباد ، وكذلك قوله :
" " الله يستهزئ بهم " ليس ذلك من الله كمعناه من العباد . وفى هذا بيان الكسر لقول شريح
حيث أنكر القراءة بها . روى جرير والأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة قال : قرأها
عبد الله يعني ابن مسعود " بل عجبت ويسخرون " قال شريح : إن الله لا يعجب من شئ
إنما يعجب من لا يعلم . قال الأعمش فذكرته لإبراهيم فقال : إن شريحا كان يعجبه
رأيه ، إن عبد الله كان أعلم من شريح وكان يقرؤها عبد الله " بل عجبت ، " . قال الهروي :
وقال بعض الأئمة : معنى قوله : " بل عجبت " بل جازيتهم على عجبهم ، لأن الله تعالى أخبر
عنهم في غير موضع بالتعجب من الحق ، فقال : " وعجبوا أن جاءهم منذر منهم " [ ص : 4 ] وقال :
" إن هذا لشئ عجاب " ، " أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم " [ يونس : 2 ] فقال تعالى :
" بل عجبت " بل جازيتهم على التعجب .
قلت : وهذا تمام معنى قول الفراء واختاره البيهقي . وقال علي بن سليمان : معنى
القراءتين واحد ، التقدير : قيل يا محمد بل عجبت ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم مخاطب بالقرآن .
النحاس : وهذا قول حسن وإضمار القول كثير . البيهقي : والأول أصح . المهدوي :
ويجوز أن يكون إخبار الله عن نفسه بالعجب محمولا على أنه أظهر من أمره وسخطه على من
كفر به ما يقوم مقام العجب من المخلوقين ، كما يحمل إخباره تعالى عن نفسه بالضحك لمن
يرضى عنه - على ما جاء في الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم - على أنه أظهر له من رضاه
عنه ما يقوم له مقام الضحك من المخلوقين مجازا واتساعا . قال الهروي : ويقال معنى ( عجب
ربكم ) أي رضي وأثاب ، فسماه عجبا وليس بعجب في الحقيقة ، كما فال تعالى : " ويمكر الله "
[ الأنفال : 30 ] معناه ويجازيهم الله على مكرهم ، ومثله في الحديث ( عجب ربكم من إلك ، م وقنوطكم ) . وقد يكون
العجب بمعنى وقوع ذلك العمل عند الله عظيما . فيكون معنى قوله : " بل عجبت " أي
بل عظم فعلهم عندي . قال البيهقي : ويشبه أن يكون هذا معنى حديث عقبة بن عامر قال :
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 70
مساهمون: القرطبي
ص٧٠