قلت : وذكر الماوردي عن علي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول " إن الله تعالى أسماني في القرآن سبعة أسماء محمد وأحمد وطه ويس والمزمل
والمدثر وعبد الله " قاله القاضي . وحكى أبو عبد الرحمن السلمي عن جعفر الصادق أنه أراد
يا سيد ، مخاطبة لنبيه صلى الله عليه وسلم وعن ابن عباس : " يس " يا إنسان أراد محمدا
صلى الله عليه وسلم . وقال : هو قسم وهو من أسماء الله سبحانه . وقال الزجاج : قيل معناه
يا محمد وقيل يا رجل وقيل يا إنسان . وعن ابن الحنفية : " يس " يا محمد . وعن كعب : " يس "
قسم أقسم الله به قبل أن يخلق السماء والأرض بألفي عام قال ( 1 ) يا محمد : " إنك لمن المرسلين "
ثم قال : " والقرآن الحكيم " . فإن قدر أنه من أسمائه صلى الله عليه وسلم ، وصح فيه أنه قسم كان
فيه من التعظيم ما تقدم ، مؤكد فيه القسم عطف القسم الآخر عليه . وإن كان بمعنى النداء فقد
جاء قسم آخر بعده لتحقيق رسالته والشهادة بهدايته .
أقسم الله تعالى باسمه وكتابه أنه لمن المرسلين
بوحيه إلى عباده ، وعلى صراط مستقيم من إيمانه ، أي طريق لا اعوجاج فيه ولا عدول عن الحق .
قال النقاش : لم يقسم الله تعالى لأحد من أنبيائه بالرسالة في كتابه إلا له ، وفيه من تعظيمه وتمجيده
على تأويل من قال إنه يا سيد ما فيه ، وقد قال عليه السلام : " أنا سيد ولد آدم " انتهى
كلامه . وحكى القشيري قال ابن عباس : قالت كفار قريش لست مرسلا وما أرسلك الله
إلينا ، فأقسم الله بالقرآن المحكم أن محمدا من المرسلين . " والحكيم " المحكم حتى لا يتعرض
لبطلان وتناقض ، كما قال : " أحكمت آياته " وكذلك أحكم في نظمه ومعانيه فلا يلحقه
خلل . وقد يكون " الحكيم " في حق الله بمعنى المحكم بكسر الكاف كالأليم بمعنى المؤلم
" على صراط مستقيم " أي دين مستقيم وهو الإسلام . وقال الزجاج : على طريق الأنبياء الذين تقدموك ، وقال : " إنك لمن المرسلين " خبر إن ، و " على صراط مستقيم " خبر
ثان ، أي إنك لمن المرسلين ، وإنك على صراط مستقيم . وقيل : المعنى لمن المرسلين على
استقامة ، فيكون قوله : " على صراط مستقيم " من صلة المرسلين ، أي إنك لمن المرسلين
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها المقام ، ويدل عليها ما ورد في " الدر المنثور " السيوطي عن كعب .