يا رجل فالأولى بها الضم . قال ابن الأنباري " " يس " وقف حسن لمن قال هو افتتاح للسورة . ومن قال : معنى " يس " يا رجل لم يقف عليه . وروي عن ابن عباس مسعود
وغيرهما أن معناه يا إنسان ، وقالوا في قوله تعالى : " سلام على آل ياسين " [ الصافات : 130 ] أي على آل محمد .
وقال سعيد بن جبير : هو اسم من أسماء محمد صلى الله عليه وسلم ، ودليله " إنك لمن المرسلين " .
قال السيد الحميري :
يا نفس لا تمحضي بالنصح جاهدة * على المودة إلا آل ياسين
وقال أبو بكر الوراق : معناه يا سيد البشر . وقيل : إنه اسم من أسماء الله ، قال مالك .
روى عنه أشهب قال : سألته هل ينبغي لأحد أن يتسمى بياسين ؟ قال : ما أراه ينبغي
لقول الله : " يس والقرآن الحكيم " يقول هذا اسمي يس . قال ابن العربي هذا كلام بديع ،
وذلك أن العبد يجوز له أن يتسمى باسم الرب إذا كان فيه معنى منه ، كقوله : عالم وقادر ومريد
ومتكلم . وإنما منع مالك من التسمية
ب " يسين " ، لأنه اسم من أسماء الله لا يدرى معناه ، فربما كان معناه ينفرد به الرب فلا يجوز أن يقدم عليه العبد . فإن قيل فقد قال الله تعالى :
" سلام على إل ياسين " [ الصافات : 130 ] قلنا : ذلك مكتوب بهجاء فتجوز التسمية به ، وهذا الذي ليس
بمتهجي هو الذي تكلم مالك عليه ، لما فيه من الإشكال ، والله أعلم . وقال بعض
العلماء : افتتح الله هذه السورة بالياء والسين وفيهما مجمع الخير : ودل المفتتح
على أنه قلب ، والقلب
أمير على الجسد ، وكذلك " يس " أمير على سائر السور ،
مشتمل على جميع القرآن . ثم اختلفوا
فيه أيضا ، فقال سعيد بن جبير وعكرمة : هو بلغة الحبشة . وقال الشعبي : هو بلغة طي .
الحسن : بلغة كلب . الكلبي : هو بالسريانية فتكلمت به العرب فصار من لغتهم . وقد
مضى هذا المعنى في [ طه ] ( 1 ) وفي مقدمة الكتاب مستوفى . وقد سرد القاضي عياض أقوال
المفسرين في معنى " يس " فحكى أبو محمد مكي أنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لي عند ربي عشرة
أسماء " ذكر أن منها طه ويس اسمان له .
هامش
( 1 ) راجع ج 11 ص 165 وما بعدها طبعة أولى أو ثانية . وج 1 ص 67 وما بعدها طبعة ثانية .