[ ومن قال آلهة تعبد ] ( 1 ) . وقيل : الملأ الأعلى هاهنا قريش ، يعني اختصامهم فيما بينهم سرا ،
فأطلع الله نبيه على ذلك . " إن يوحى إلي الا أنما أنا نذير مبين " أي إن يوحى إلي إلا الإنذار .
وقرأ أبو جعفر بن القعقاع " إلا إنما " بكسر الهمزة ، لأن الوحي قول ، كأنه قال : يقال لي
إنما أنت نذير مبين ، ومن فتحها جعلها في موضع رفع ، لأنها اسم ما لم يسم فاعله . قال
الفراء : كأنك قلت ما يوحى إلي إلا الإنذار ، النحاس : ويجوز أن تكون في موضع نصب
بمعنى إلا لأنما . والله أعلم .
قوله تعالى : إذ قال ربك للملائكة انى خلق بشرا من طين
فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين فسجد
الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين
قوله تعالى : " إذ قال ربك للملائكة " " إذ " من صلة " يختصمون " المعنى ، ما كان لي
من علم بالملأ الأعلى حين يختصمون حين " قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين " .
وقيل : " إذ قال " بدل من " إذ يختصمون " و " يختصمون " يتعلق بمحذوف ، لأن المعنى
ما كان لي من علم بكلام الملأ الأعلى وقت اختصامهم . " فإذا سويته " " إذا " ترد الماضي
إلى المستقبل ، لأنها تشبه حروف الشرط وجوابها كجوابه ، أي خلقته . " ونفخت فيه من
روحي " أي من الروح الذي أملكه ولا يملكه غيري . فهذا معنى الإضافة ، وقد مضى هذا
المعنى مجودا في " النساء " ( 2 ) في قوله في عيسى " وروح منه " [ النساء : 171 ] . " فقعوا له ساجدين " نصب
على الحال . وهذا سجود تحية لا سجود عبادة . وقد مضى في " البقرة " ( 3 ) . " فسجد الملائكة
كلهم أجمعون " أي امتثلوا الأمر وسجدوا له خضوعا له وتعظيما لله بتعظيمه " إلا إبليس "
أنف من السجود له جهلا بأن السجود له طاعة لله ، والأنفة من طاعة الله استكبارا كفر ، ولذلك
كان من الكافرين باستكباره عن أمر الله تعالى . وقد مضى الكلام في ، هذا في " البقرة " ( 4 ) مستوفى .
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها المقام وذكرها أبو حيان في تفسيره .
( 2 ) راجع ج 6 ص 22 وما بعدها طبعة أولى أو ثانيه .
( 3 ) راجع ج 1 ص 293 طبعة ثانيه أو ثالثه .
( 4 ) راجع ج 1 ص 296 وما بعدها طبعة ثانيه أو ثالثه .