قال أبو عبيدة العرب تقول : لا مرحبا بك ، أي لا رحبت عليك الأرض ولا اتسعت .
! إنهم صالوا النار " قيل : هو من قول القادة ، أي إنهم صالو النار كما صليناها . وقيل :
هو من قول الملائكة متصل بقولهم : " هذا فوج مقتحم معكم " و " قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم "
هو من قول الأتباع وحكى النقاش : إن الفوج الأول قادة المشركين ومطعموهم يوم
بدر ، والفوج الثاني أتباعهم ببدر والظاهر من الآية أنها عامة في كل تابع ومتبوع .
" أنتم قدمتموه لنا " أي دعوتمونا إلى العصيان " فبئس القرار " لنا ولكم " قالوا " يعني الأتباع
" ربنا من قدم لنا هذا " قال الفراء : من سوغ لنا هذا وسنه وقال غيره من قدم لنا
هذا العذاب بدعائه إيانا إلى المعاصي " فزده عذابا ضعفا في النار " وعذابا بدعائه إيانا فصار
ذلك ضعفا . وقال ابن مسعود : معنى عذابا ضعفا في النار الحيات والأفاعي . ونظير هذه
الآية قوله تعالى : " ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار "
[ الأعراف : 38 ] . قوله تعالى : وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كما نعدهم من الأشرار
اتخذناهم سخريا أن زاغت عنهم الابصار إن ذلك لحق لحق تخاصم
أهل النار
قوله تعالى : " وقالوا " يعني أكابر المشركين " ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار "
قال ابن عباس : يريدون أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، يقول أبو جهل : أين بلال
أين صهيب أين عمار أولئك في الفردوس واعجبا لأبي جهل مسكين ، أسلم ابنه عكرمة ، وابنته
جويرية ، وأسلمت أمه ، وأسلم أخوه ، وكفر هو ، قال :
ونورا أضاء الأرض شرقا ومغربا * وموضع رجلي منه أسود مظلم
" اتخذناهم سخريا " قال مجاهد : اتخذناهم سخريا في الدنيا فأخطأنا " أم زاغت عنهم الابصار "
فلم نعلم مكانهم . قال الحسن : كل ذلك قد فعلوا ، اتخذوهم سخريا ، وزاغت عنهم أبصارهم
في الدنيا محقرة لهم . وقيل : معنى " أم زاغت عنهم الأبصار " أي أهم معنا في النار فلا
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 224
مساهمون: القرطبي
ص٢٢٤