ذهب به إلى المنة قال : من عليه ، فإذا أخرجه مخرج الأمر أبرز النونين ، لأنه كان مضاعفا
فقال امنن . فيروى في الخبر أنه سخر له الشياطين ، فمن شاء من عليه بالعتق والتخلية ، ومن شاء
أمسكه ، قال قتادة والسدي . وعلى ما روى عكرمة عن ابن عباس : أي جامع من شئت من
نسائك ، واترك جماع من شئت منهن لا حساب عليك .
" وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب "
أي إن أنعمنا عليه في الدنيا فله عندنا في الآخرة قربة وحسن مرجع .
قوله تعالى : واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أنى مسني الشيطان
بنصب وعذاب اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب
ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب
قوله تعالى : " واذكر عبدنا أيوب " أمر للنبي صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بهم في الصبر
على المكاره . " أيوب " بدل . " إذ نادى ربه أنى مسني الشيطان بنصب وعذاب " وقرأ
عيسى بن عمر " إني " بكسر الهمزة أي قال . قال الفراء : وأجمعت القراء على أن قرأوا " بنصب "
بضم النون والتخفيف . النحاس : وهذا غلط وبعده مناقضة وغلط أيضا ، لأنه قال : أجمعت
القراء على هذا ، وحكى بعده أنهم ذكروا عن يزيد بن القعقاع أنه قرأ : " بنصب " بفتح النون
والصاد فغلط على أبي جعفر ، وإنما قرأ أبو جعفر : " بنصب " بضم النون والصاد ، كذا حكاه
أبو عبيد وغيره وهو مروي عن الحسن . فأما " بنصب " فقراءة عاصم الجحدري ويعقوب
الحضرمي . وقد رويت هذه القراءة عن الحسن وقد حكي " بنصب " بفتح النون وسكون
الصاد عن أبي جعفر . وهذا كله عند أكثر النحويين بمعنى النصب فنصب ونصب
كحزن وحزن . وقد يجوز أن يكون نصب جمع نصب كو ، ثن ووثن . ويجوز أن يكون نصب
بمعنى نصب حذفت منه الضمة ، فأما " وما ذبح على النصب " [ المائدة : 3 ] فقيل : إنه جمع نصاب .
وقال أبو عبيدة وغيره : النصب الشر والبلاء . والنصب التعب والإعياء . وقد قيل في معنى :
" أني مسني الشيطان بنصب وعذاب " أي ما يلحقه من وسوسته لا غير . والله أعلم . ذكره
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 207
مساهمون: القرطبي
ص٢٠٧