وقيل : أصاب أراد بلغة حمير . وقال قتادة : هو بلسان هجر . وقيل : " حيث أصاب "
حينما قصد ، وهو مأخوذ من إصابة السهم الغرض المقصود .
" والشياطين كل بناء وغواص " أي وسخرنا له الشياطين وما سخرت لأحد قبله .
" كل بناء " بدل من الشياطين أي كل بناء
منهم ، فهم يبنون له ما يشاء . قال ( 1 ) :
إلا سليمان إذ قال الإله له * قم في البرية فاحددها عن الفند
وخيس الجن إني قد أذنت لهم * يبنون تدمر بالصفاح والعمد
" وغواص " يعني في البحر يستخرجون له الدر . فسليمان أول من استخرج له اللؤلؤ من
البحر .
" وآخرين مقرنين في الأصفاد " أي وسخرنا له مردة الشياطين حتى قرنهم في سلاسل
الحديد وقيود الحديد ، قال قتادة . السدي : الأغلال . ابن عباس : في وثاق . ومنه
قول الشاعر ( 2 ) :
فآبوا بالنهاب وبالسبايا * وأبنا بالملوك مصفدينا
قال يحيى بن سلام : ولم يكن يفعل ذلك إلا بكفارهم ، فإذا آمنوا أطلقهم ولم يسخرهم .
قوله تعالى : " هذا عطاؤنا " الإشارة بهذا إلى الملك ، أي هذا الملك عطاؤنا فأعط
من شئت أو امنع من شئت لا حساب عليك ، عن الحسن والضحاك وغيرهما . قال الحسن :
ما أنعم الله على أحد نعمة إلا عليه فيها تبعة إلا سليمان عليه السلام ، فإن الله تعالى يقول :
" هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب " . وقال قتادة : الإشارة في قوله تعالى :
" هذا عطاؤنا " إلى ما أعطيه من القوة على الجماع ، وكانت له ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سرية ،
وكان في ظهره ماء مائة رجل ، رواه عكرمة عن ابن عباس ( 3 ) . ومعناه في البخاري . وعلى هذا
" فامنن " من المني ، يقال : أمنى يمني ومنى يمني لغتان ، فإذا أمرت من أمنى قلت أمن ،
ويقال : من منى يمني في الأمر آمن ، فإذا جئت بنون الفعل نون الخفيفة قلت امنن . ومن
هامش
( 1 ) هو النابغة الذبياني : ويروى إذ قال المليك له . ويروى فازجرها عن الفند . أي الخطاء . وخيس أي ذلل .
والصفاح جمع صفاحة بشد الفاء وهي حجارة رقاق عراض .
( 2 ) هو عمرو بين كلثوم والبيت من معلقته .
( 3 ) قال أبو حيان في تفسيره : ولعله لا يصح عن ابن عباس لأنه لم يجر هنا ذكر النساء ، ولا ما أوتى من القدرة على ذلك .