" قبل يوم الحساب " أي قبل يوم القيامة في الدنيا إن كان الأمر كما يقول محمد . وكل هذا
استهزاء منهم .
قوله تعالى : اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داوود ذا الأيد
إنه أواب
قوله تعالى : " اصبر على ما يقولون " أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بالصبر لما استهزءوا
به . وهذه منسوخة بآية السيف .
قوله تعالى : " واذكر عبدنا داود ذا الأيد " لما ذكر من أخبار الكفار وشقاقهم
وتقريعهم بإهلاك القرون من قبلهم ، أمر نبيه عليه الصلاة والسلام بالصبر على أذاهم ،
وسلاه بكل ما تقدم ذكره . ثم أخذ في ذكر داود وقصص الأنبياء ، ليتسلى بصبر من صبر
منهم ، وليعلم أن له في الآخرة أضعاف ما أعطيه داود وغيره من الأنبياء . وقيل : المعنى
اصبر على قولهم ، واذكر لهم أقاصيص الأنبياء ، لتكون برهانا على صحة نبوتك . " ذا الأيد "
ذا القوة في العبادة . وكان يصوم يوما ويفطر يوما ، وذلك أشد الصوم وأفضله ، وكان
يصلى نصف الليل ، وكان لا يفر إذا لاقى العدو ، وكان قويا في الدعا إلى الله تعالى .
وقوله : " عبدنا " إظهارا لشرفه بهذه الإضافة . ويقال : الأيد والآد كما تقول العيب
والعاب . قال ( 1 ) :
لم يك ينآد فأمسى انآدا
ومنه رجل أيد أي قوي . وتأيد الشئ تقوى ، قال الشاعر :
إذا القوس وترها أيد * رمى فأصاب الكلى والذرا
يقول : إذا الله وتر القوس التي في السحاب رمى كلى الإبل وأسمنها بالشحم . يعني من النبات
الذي يكون من المطر . " إنه أواب " قال الضحاك : أي تواب . وعن غيره : أنه كلما ذكر
هامش
( 1 ) هو العجاج . وآناد العود يناد انئيادا فهو إذا انثنى وأعوج . وصدر البيت :
من أن تبدلت بادي آدا