مناص " وقال الجرجاني : أي فنادوا حين لا مناص ، أي ساعة لا منجى ولا فوت . فلما قدم
" لا " وأخر " حين " اقتضى ذلك الواو ، كما يقتضي الحال إذا جعل ابتداء وخبرا ، مثل
قولك : جاء زيد راكبا ، فإذا جعلته مبتدأ وخبر اقتضى الواو مثل جاءني زيد وهو راكب ،
فحين ظرف لقوله : فنادوا " . والمناص بمعنى التأخر والفرار والخلاص ، أي نادوا لطلب
الخلاص في وقت لا يكون لهم فيه خلاص . قال الفراء :
أمن ذكر ليلى إذ نأتك تنوص ( 1 )
يقال : ناص عن قرنه ينوص نوصا ومناصا أي فر وزاغ . النحاس : ويقال : ناص
ينوص إذا تقدم .
قلت : فعلى هذا يكون من الأضداد ، والنوص الحمار الوحشي . واستناص أي تأخر ،
قاله الجوهري . وتكلم النحويون في " ولات حين " وفي الوقف عليه ، وكثر فيه أبو عبيدة
القاسم بن سلام في كتاب القراءات وكل ما جاء به إلا يسيرا مردود . فقال سيبويه : " لات "
مشبهة بليس والاسم فيها مضمر ، أي ليست أحياننا حين مناص . وحكي أن من العرب من
يرفع بها فيقول : ولات حين مناص . وحكي أن الرفع قليل ويكون الخبر محذوفا كما كان الاسم
محذوفا في النصب ، أي ولات حين مناص لنا . وا لقف عليها عند سيبويه والفراء " ولات "
بالتاء ثم تبتدئ " حين مناص " هو قول ابن كيسان والزجاج . قال أبو الحسن بن كيسان :
والقول كما قال سيبويه ، لأن شبهها بليس فكما يقال ليست يقال لات . والوقوف عليها عند
الكسائي بالهاء ولاه . وهو قول المبرد محمد بن يزيد . وحكى عنه علي بن سليمان أن الحجة
في ذلك أنها دخلت عليها الهاء لتأنيث الكلمة ، كما يقال ثمة وربه . وقال القشيري : وقد يقال
ثمت بعني ثم ، وربت بمعنى رب ، فكأنهم زادوا في لا هاء فقالوا لاه ، كما قالوا في ثمة عند
الوصل صارت تاء . وقال الثعلبي : وقال أهل اللغة : و " لات حين " مفتوحتان كأنهما
هامش
( 1 ) تمامه : فتقصر عنها خطوة وتبوص
والبوص بالباء الموحدة التقدم .