عن عائشة أن رسول ا لله صلى الله عليه وسلم " أمر بكبش أقرن يطأ في سواد ويبرك في سواد
وينظر في سواد فأتي به ليضحي به " فقال لها : " يا عائشة هلمي المدية " ثم قال : " اشحذيها
بحجر " ففعلت ، ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه ، ثم قال : " بسم الله اللهم تقبل
من محمد وآل محمد ومن أمة محمد " ثم ضحى به . وقد اختلف العلماء في هذا فكان الحسن البصري
يقول في الأضحية : بسم الله والله أكبر هذا منك ولك تقبل من فلان . وقال مالك : إن فعل
ذلك فحسن ، وإن لم يفعل وسمى الله أجزأه . وقال الشافعي : والتسمية على الذبيحة بسم الله ،
فإن زاد بعد ذلك شيئا من ذكر الله ، أو صلى على محمد عليه السلام لم أكرهه ، أو قال اللهم
تقبل مني ، أو قال تقبل من فلان فلا بأس . وقال النعمان : يكره أن يذكر مع اسم الله غيره ،
يكره أن يقول : اللهم تقبل من فلان عند الذبح . وقال : لا بأس إذا كان قبل التسمية
وقبل أن يضجع للذبح . وحديث عائشة يرد هذا القول . وقد تقدم أن إبراهيم عليه السلام
قال لما أراد ذبح ابنه : الله أكبر والحمد لله . فبقي سنة .
الثالثة عشرة - روى البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل : ماذا يتقى
من الضحايا ؟ فأشار بيده وقال : " أربعا - وكان البراء يشير بيده ويقول يدي أقصر من
يد رسول الله صلى الله عليه وسلم - العرجاء البين ظلعها والعوراء البين عورها والمريضة البين
مرضها والعجفاء التي لا تنقى " ( 1 ) لفظ مالك ولا خلاف فيه . واختلف في اليسير من ذلك .
وفي الترمذي عن علي رضي الله عنه قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف ( 2 )
العين والأذن وألا نضحي بمقابلة ولا مدابرة ولا شرقاء ولا خرقاء . قال : والمقابلة ما قطع
طرف أذنها ، والمدابرة ما قطع من جانب الأذن ، والشرقاء المشقوقة ، والخرقاء المثقوبة
، قال هذا حديث حسن صحيح . وفي الموطأ عن نافع : أن عبد الله بن عمر كان يتقي من الضحايا
والبدن التي لم تسنن والتي نقص من خلقها . قال مالك : وهذا أحب ما سمعت إلي . قال
هامش
( 1 ) النقي : مخ العظام وشحمها . يريد أنه لا يوجد فيها شحم لهزالها وضعفها .
( 2 ) نستشرف ، يعنى نتطلع العين والأذن ، ونبحث عنهما لئلا يكون فيهما عيب .