السابعة - قوله تعالى : " وفديناه بذبح عظيم " الذبح اسم المذبوح وجمعه ذبوح ،
كالطحن اسم المطحون . والذبح بالفتح المصدر . " عظيم " أي عظيم القدر ولم يرد عظيم
الجثة . وإنما عظم قدره لأنه فدى به الذبيح ، أو لأنه متقبل . قال النحاس : عظيم في اللغة
يكون للكبير وللشريف . وأهل التفسير على أنه هاهنا للشريف ، أو المتقبل . وقال
ابن عباس : هو الكبش الذي تقرب به هابيل ، وكان في الجنة يرعى حتى فدى الله به
إسماعيل . وعنه أيضا : أنه كبش أرسله الله من الجنة كان قد رعى في الجنة أربعين خريفا .
وقال الحسن : ما فدي إسماعيل إلا بتيس من الأروى هبط عليه من ثبير ، فذبحه إبراهيم
فداء عن ابنه ، وهذا قول علي رضي الله عنه . فلما رآه إبراهيم أخذه فذبحه وأعتق ابنه .
وقال : يا بني اليوم وهبت لي . وقال أبو إسحاق الزجاج : قد قيل أنه فدي بوعل ، والوعل :
التيس الجبلي . وأهل التفسير على أنه فدي بكبش .
الثامنة - في هذه الآية دليل على أن الأضحية بالغنم أفضل من الإبل والبقر . وهذا
مذهب مالك وأصحابه . قالوا : أفضل الضحايا الفحول من الضأن ، وإناث الضأن أفضل
من فحل المعز ، وفحول المعز خير من إناثها ، وإناث المعز خير من الإبل والبقر . وحجتهم قوله
سبحانه وتعالى : " وفديناه بذبح عظيم " أي ضخم الجثة سمين ، وذلك كبش لا جمل ولا بقرة .
وروى مجاهد وغيره عن ابن عباس أنه سأل رجل : إني نذرت أن أنحر ا بني ؟ فقال : يجزيك
كبش سمين ، ثم قرأ : " وفديناه بذبح عظيم " . وقال بعضهم : لو علم الله حيوانا أفضل من
الكبش لفدى به إسحاق . وضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين . وأكثر
ما ضحي به الكباش . وذكر ابن أبي شيبة عن ابن علية عن الليث عن مجاهد قال : الذبح
العظيم الشاة .
التاسعة - واختلفوا أيما أفضل : الأضحية أو الصدقة بثمنها . فقال مالك وأصحابه :
الضحية أفضل إلا بمنى ، لأنه ليس موضع الأضحية ، حكاه أبو عمر . وقال ابن المنذر :
روينا عن بلال أنه قال : ما أبالي ألا أضحي إلا بديك ولأن أضعه في يتيم قد ترب فيه -
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 107
مساهمون: القرطبي
ص١٠٧