وإبراهيم صلوات الله عليهما ، وكان أولى بالبيان من الفداء . وقال بعضهم : إن إبراهيم
ما أمر بالذبح الحقيقي الذي هو فري الأوداج وإنهار الدم ، وإنما رأى أنه أضجعه للذبح
فتوهم أنه أمر بالذبح الحقيقي ، فلما أتى بما أمر به من الإضجاع قيل له : " قد صدقت الرؤيا "
وهذا كله خارج عن المفهوم . ولا يظن بالخليل والذبيح أن يفهما من هذا الأمر ما ليس له
حقيقة حتى يكون منهما التوهم . وأيضا لو صحت هذه الأشياء لما احتيج إلى الفداء .
الرابعة - قوله تعالى : " فانظر ماذا ترى " قرأ أهل الكوفة غير عاصم " ماذا ترى "
بضم التاء وكسر الراء من أرى يرى . قال الفراء : أي فانظر ماذا ترى من صبرك وجزعك .
قال الزجاج : لم يقل هذا أحد غيره ، وإنما قال العلماء ماذا تشير ، أي ما تريك نفسك من
الرأي . وأنكر أبو عبيد " ترى " وقال : إنما يكون هذا من رؤية العين خاصة . وكذلك
قال أبو حاتم . النحاس : وهذا غلط ، وهذا يكون من رؤية العين وغيرها وهو مشهور ،
يقال : أريت فلانا الصواب ، وأريته رشده ، وهذا ليس من رؤية العين . الباقون " ترى "
مضارع رأيت . وقد روي عن الضحاك والأعمش " ترى " غير مسمى الفاعل . ولم يقل له
ذلك على وجه المؤامرة في أمر الله ، وإنما شاوره ليعلم صبره لأمر الله ، أو لتقر عينه إذا
رأى من ابنه طاعة في أمر الله . ف " قال يا أبيت افعل ما تؤمر " أي ما تؤمر به فحذف الجار
كما حذف من قوله :
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به
فوصل الفعل إلى الضمير فصار تؤمره ثم حذفت الهاء ، كقوله : " وسلام على عباده الذين
اصطفى " [ النمل : 59 ] أي اصطفاهم على ما تقدم ( 1 ) . و " ما " بمعنى الذي . " ستجدني إن شاء الله من
الصابرين " قال بعض أهل الإشارة : لما استثنى وفقه الله للصبر . وقد مضى الكلام
في " يا أبت " [ يوسف : 4 ] وكذلك في " يا بني " في " يوسف " ( 2 ) وغيرها .
هامش
( 1 ) راجع ج 13 ص 22 طبعة أولى أو ثانية .
( 2 ) راجع ج 9 ص 121 طبعة أولى أو ثانية . وج 2 ص 136 طبعة ثانيه .