صلى الله عليهم وسلم " . وروى أبو الزبير عن جابر قال : الذبيح إسحاق . وذلك مر وي أيضا عن
علي بن أبي طالب رضي الله عنه . وعن عبد الله بن عمر : أن الذبيح إسحاق . وهو قول عمر
رضي الله عنه . فهؤلاء سبعة من الصحابة . وقال به من التابعين وغيرهم علقمة والشعبي ومجاهد
وسعيد بن جبير وكعب الأحبار وقتادة ومسروق وعكرمة والقاسم بن أبي بزة وعطاء ومقاتل
وعبد الرحمن بن سابط ( 1 ) والزهري والسدي وعبد الله بن أبي الهذيل ومالك بن أنس ، كلهم
قالوا : الذبيح إسحاق . وعليه أهل الكتابين اليهود والنصارى ، واختاره غير واحد منهم النحاس ( 2 )
والطبري وغيرهما . قال سعيد بن جبير : أري إبراهيم ذبح إسحاق في المنام ، فسار به مسيرة شهر
في غداة واحدة ، حتى أتى به المنحر من منى ، فلما صرف الله عنه الذبح
وأمره أن يذبح الكبش فذبحه ، وسار به مسيرة شهر في روحة واحدة طويت له الأودية والجبال . وهذا
القول أقوى في النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين . وقال آخرون :
هو إسماعيل . وممن قال ذلك أبو هريرة وأبو الطفيل عامر بن واثلة . وروي ذلك عن ابن
عمر وابن عباس أيضا ، ومن التابعين سعيد بن المسيب والشعبي ويوسف بن مهران ومجاهد
والربيع بن أنس ومحمد بن كعب القرظي والكلبي وعلقمة . وسئل أبو سعيد الضرير عن
الذبيح فأنشد :
إن الذبيح هديت إسماعيل * نطق الكتاب ء بذاك والتنزيل
شرف به خص الإله نبينا * وأتى به التفسير والتأويل
إن كنت أمته فلا تنكر له * شرفا به قد خصه التفضيل
وعن الأصمعي قال : سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح ، فقال : يا أصمعي
أين عزب عنك عقلك ! ومتى كان إسحاق بمكة ؟ وإنما كان إسماعيل بمكة ، وهو الذي
بنى البيت مع أبيه والمنحر بمكة . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم : " أن الذبيح
هامش
( 1 ) في التهذيب قال ابن أبي خيثمة سمعت ابن معين يقول عبد الرحمن بن عبد لله بن سابط ومن قال عبد الرحمن
ابن سابط فقد أخطأ ، وكذا ذكره البخاري . وفى اسم أبيه خلاف .
( 2 ) في نسخة : النقاش .