شراء لها ، على حد قوله تعالى : " أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى " ( 1 ) [ البقرة : 16 ] ، اشتروا الكفر
بالايمان ، أي استبدلوه منه واختاروه عليه . وقال مطرف : شراء لهو الحديث استحبابه .
قتادة : ولعله لا ينفق فيه مالا ، ولكن سماعه شراؤه .
قلت : القول الأول أولى ما قيل به في هذا الباب ، للحديث المرفوع فيه ، وقول الصحابة والتابعين
فيه . وقد زاد الثعلبي والواحدي في حديث أبي أمامة : ( وما من رجل يرفع صوته بالغناء إلا بعث
الله عليه شيطانين أحدهما على هذا المنكب ( 2 ) [ والآخر على هذا المنكر ] فلا يزالان يضربان بأرجلهما حتى
يكون هو الذي يسكت ) . وروى الترمذي وغيره من حديث أنس وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
قال : ( صوتان ملعونان فاجران أنهى عنهما : صوت مزمار ورنة شيطان عند نغمة ومرح ورنة عند
مصيبة لطم خدود وشق جيوب ) . وروى جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بعثت بكسر المزامير ) خرجه أبو طالب الغيلاني .
وخرج ابن بشران عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( بعثت بهدم
المزامير والطبل ) . وروى الترمذي من حديث علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : ( إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء - فذكر منها : إذا اتخذت
القينات والمعازف ) . وفي حديث أبي هريرة : ( وظهرت القيان والمعازف ) . وروى
ابن المبارك عن مالك بن أنس عن محمد بن المنكدر عن أنس بن مالك قال قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : ( من جلس إلى قينة يسمع منها صب في أذنه الآنك ( 3 ) يوم القيامة ) .
وروى أسد بن موسى عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن محمد بن المنكدر قال : بلغنا أن الله
تعالى يقول يوم القيامة : ( أين عبادي الذين كانوا ينزهون أنفسهم وأسماعهم عن اللهو
ومزامير الشيطان أحلوهم رياض ( 4 ) المسك وأخبروهم أني قد أحللت عليهم رضواني ) . وروى
ابن وهب عن مالك عن محمد بن المنكدر مثله ، وزاد بعد قوله ( المسك : ثم يقول للملائكة
أسمعوهم حمدي وشكري وثنائي ، وأخبروهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) . وقد روي مرفوعا
هذا المعنى من حديث أبي موسى الأشعري أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 210 .
( 2 ) ما بين المربعين ساقط من الأصل المطبوع .
( 3 ) الآنك : الرصاص .
( 4 ) في ج ، ش : " رياض الجنة " .