تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
( من استمع إلى صوت غناء لم يؤذن له أن يسمع الروحانيين ) . فقيل : ومن الروحانيون يا رسول الله ؟ قال : ( قراء أهل الجنة ) خرجه الترمذي الحكيم أبو عبد الله في نوادر الأصول ، وقد ذكرنا في كتاب التذكرة مع نظائره : ( فمن شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة ، ومن لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ) . إلى غير ذلك . وكل ذلك صحيح المعنى على ما بيناه هناك . ومن رواية مكحول عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من مات وعنده جارية مغنية فلا تصلوا عليه ) . ولهذه الآثار وغيرها قال العلماء بتحريم الغناء . وهي المسألة : - الثانية - وهو الغناء المعتاد عند المشتهرين به ، الذي يحرك النفوس ويبعثها على الهوى والغزل ، والمجون الذي يحرك الساكن ويبعث الكامن فهذا النوع إذا كان في شعر يشبب فيه بذكر النساء ووصف محاسنهن وذكر الخمور والمحرمات لا يختلف في تحريمه ، لأنه اللهو والغناء المذموم بالاتفاق . فأما ما سلم من ذلك فيجوز القليل منه في أوقات الفرح ، كالعرس والعيد وعند التنشيط على الأعمال الشاقة ، كما كان في حفر الخندق وحدو أنجشة ( 1 ) وسلمة بن الأكوع . فأما ما ابتدعته الصوفية اليوم من الادمان على سماع المغاني بالآلات المطربة من الشبابات ( 2 ) والطار والمعازف والأوتار فحرام . ابن العربي : فأما طبل الحرب فلا حرج فيه ، لأنه يقيم النفوس ويرهب العدو . وفي اليراعة ( 3 ) تردد . والدف مباح . [ الجوهري ( 4 ) : وربما سموا قصبة الراعي التي يزمر بها هيرعة ويراعة ] ( 4 ) . قال القشيري : ضرب بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم يوم دخل المدينة ، فهم أبو بكر بالزجر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( دعهن يا أبا بكر حتى تعلم اليهود أن ديننا فسيح ) فكن يضربن ويقلن : نحن بنات النجار ، حبذا محمد من جار . وقد قيل : إن الطبل في النكاح كالدف ، وكذلك الآلات المشهرة للنكاح يجوز استعمالها فيه بما يحسن من الكلام ولم يكن فيه رفث .
هامش
( 1 ) هو عبد أسود كان يسوق أو يقود بنساء النبي صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع ، وكان حسن الحداء ، وكانت الإبل تزيد في الحركة بحدائه . ( 2 ) الشبابة ( بالتشديد ) : قصبة الزمر وهي مولدة . ( 3 ) اليراعة : مزمار الراعي . ( 4 ) ما بين المربعين ساقط من ج ، ش .