تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وقرأ الضحاك " يصعد " بضم الياء . وقرأ . جمهور الناس " الكلم " جمع كلمة . وقرأ أبو عبد الرحمن " الكلام " . قلت : فالكلام على هذا قد يطلق بمعنى الكلم وبالعكس ، وعليه يخرج قول أبي القاسم : أقسام الكلام ثلاثة ، فوضع الكلام موضع الكلم ، والله أعلم . " والعمل الصالح يرفعه " قال أبن عباس ومجاهد وغيرهما : المعنى والعمل الصالح يرفع الكلم الطيب . وفي الحديث ( لا يقبل الله قولا إلا بعمل ، ولا يقبل قولا وعملا إلا بنية ، ولا يقبل قولا وعملا ونية إلا بإصابة السنة ) . قال أبن عباس : فإذا ذكر العبد الله وقال كلاما طيبا وأدى فرائضه ، ارتفع قوله مع عمله وإذا قال ابن قوله على عمله . قال أبن عطية : وهذا قول يرده معتقد أهل السنة ولا يصح عن أبن عباس . والحق أن العاصي التارك للفرائض إذا ذكر الله وقال كلاما طيبا فإنه مكتوب له متقبل منه ، وله حسناته وعليه سيئاته ، والله تعالى يتقبل من كل من أتقى الشرك . وأيضا فإن الكلام الطيب عمل صالح ، وإنما يستقيم قول من يقول : إن العمل هو الرافع للكلم ، بأن يتأول أنه يزيده في رفعه وحسن موقعه إذا تعاضد معه . كما أن صاحب الأعمال من صلاة وصيام وغير ذلك ، إذا تخلل أعماله كلم طيب وذكر الله تعالى كانت الأعمال أشرف ، فيكون قول : " والعمل الصالح يرفعه " موعظة وتذكرة وحضا على الأعمال . وأما الأقوال التي هي أعمال في نفوسها ، كالتوحيد والتسبيح فمقبولة . قال أبن العربي : " إن كلام المرء بذكر الله إن لم يقترن به عمل صالح لم ينفع ، لان من خالف قوله فعله فهو وبال عليه . وتحقيق هذا : أن العمل إذا وقع شرطا في قبول القول أو مرتبطا ، فإنه لا قبول له إلا به وإن لم يكن شرطا فيه فإن كلمه الطيب يكتب له ، وعمله السئ يكتب عليه ، وتقع الموازنة بينهما ، ثم يحكم الله بالفوز والربح والخسران " . قلت : ما قال أبن العربي تحقيق . والظاهر أن العمل الصالح شرط في قبول القول الطيب . وقد جاء في الآثار ( أن العبد إذا قال : لا إله إلا الله بنية صادقة نظرت الملائكة