تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
فساد ، أو اختلف إلى أحد ممن يدعي العلم بالسحر ، أو تعلم الأقاصيص وقرأ الكتب ، أو عرفتموه بالطمع في أموالكم ، أو تقدرون على معارضته في سورة واحدة ، فإذا عرفتم بهذا الفكر صدقه فما بال هذه المعاندة . ( إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد ) وفي صحيح مسلم عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية " وأنذر عشيرتك الأقربين . [ الشعراء : 214 ] ورهطك منهم المخلصين " ( 1 ) ، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا فهتف : يا صباحاه ؟ ( 2 ) فقالوا : من هذا الذي يهتف ! ؟ قالوا محمد ، فاجتمعوا إليه فقال : ( يا بني فلان يا بني فلان يا بني عبد مناف يا بني عبد المطلب - فاجتمعوا إليه فقال - أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا تخرج من سفح هذا الجبل أكنتم مصدقي ) ؟ قالوا : ما جربنا عليك كذبا . قال : ( فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ) . قال فقال أبو لهب : تبا لك ! أما جمعتنا إلا لهذا ؟ ثم قال فنزلت هذه السورة : " تبت يدا أبي لهب ( 3 ) وقد تب " [ المسد : 1 ] كذا قرأ الأعمش إلى آخر السورة . قوله تعالى : قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجرى إلا على الله وهو على كل شئ شهيد ( 47 ) قوله تعالى : ( قل ما سألتكم من أجر ) أي جعل على تبليغ الرسالة ( فهو لكم ) أي ذلك الجعل لكم إن كنت سألتكموه ( إن أجرى إلا على الله وهو على كل شئ شهيد ) أي رقيب وعالم وحاضر لأعمالي وأعمالكم ، لا يخفى عليه شئ فهو يجازي الجميع . قوله تعالى : قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب ( 48 ) قوله تعالى : ( قل إن ربي يقذف بالحق ) أي يبين الحجة ويظهرها . قال قتادة : بالحق بالوحي . وعنه : الحق القرآن . وقال ابن عباس : أي يقذف الباطل بالحق علام الغيوب .
هامش
( 1 ) قال القسطلاني في قوله ( ورهطك منهم المخلصين ) : هو من عطف الخاص على العام وكان قرآنا فنسخت تلاوته . ( 2 ) قوله : ( يا صباحاه ) بسكون الهاء وهي كلمة يقولها المستغيث وأصلها إذا صاحوا للغارة لأنهم أكثر ما كانوا يغيرون عند الصباح ويسمون الغارة يوم الصباح . ( 3 ) راجع ج 20 ص 234 .