فساد ، أو اختلف إلى أحد ممن يدعي العلم بالسحر ، أو تعلم الأقاصيص وقرأ الكتب ،
أو عرفتموه بالطمع في أموالكم ، أو تقدرون على معارضته في سورة واحدة ، فإذا عرفتم بهذا
الفكر صدقه فما بال هذه المعاندة . ( إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد ) وفي صحيح
مسلم عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية " وأنذر عشيرتك الأقربين . [ الشعراء : 214 ] ورهطك منهم
المخلصين " ( 1 ) ، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا فهتف : يا صباحاه ؟ ( 2 ) فقالوا :
من هذا الذي يهتف ! ؟ قالوا محمد ، فاجتمعوا إليه فقال : ( يا بني فلان يا بني فلان يا بني
عبد مناف يا بني عبد المطلب - فاجتمعوا إليه فقال - أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا تخرج من سفح
هذا الجبل أكنتم مصدقي ) ؟ قالوا : ما جربنا عليك كذبا . قال : ( فإني نذير لكم بين يدي
عذاب شديد ) . قال فقال أبو لهب : تبا لك ! أما جمعتنا إلا لهذا ؟ ثم قال فنزلت هذه
السورة : " تبت يدا أبي لهب ( 3 ) وقد تب " [ المسد : 1 ] كذا قرأ الأعمش إلى آخر السورة .
قوله تعالى : قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجرى إلا على
الله وهو على كل شئ شهيد ( 47 )
قوله تعالى : ( قل ما سألتكم من أجر ) أي جعل على تبليغ الرسالة ( فهو لكم ) أي ذلك
الجعل لكم إن كنت سألتكموه ( إن أجرى إلا على الله وهو على كل شئ شهيد ) أي رقيب
وعالم وحاضر لأعمالي وأعمالكم ، لا يخفى عليه شئ فهو يجازي الجميع .
قوله تعالى : قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب ( 48 )
قوله تعالى : ( قل إن ربي يقذف بالحق ) أي يبين الحجة ويظهرها . قال قتادة :
بالحق بالوحي . وعنه : الحق القرآن . وقال ابن عباس : أي يقذف الباطل بالحق علام الغيوب .
هامش
( 1 ) قال القسطلاني في قوله ( ورهطك منهم المخلصين ) : هو من عطف الخاص على العام وكان قرآنا
فنسخت تلاوته .
( 2 ) قوله : ( يا صباحاه ) بسكون الهاء وهي كلمة يقولها المستغيث وأصلها إذا صاحوا
للغارة لأنهم أكثر ما كانوا يغيرون عند الصباح ويسمون الغارة يوم الصباح .
( 3 ) راجع ج 20 ص 234 .