تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
قوله تعالى : يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا ( 66 ) وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ( 67 ) قوله تعالى : ( يوم تقلب وجوههم في النار ) قراءة العامة بضم التاء وفتح اللام ، على الفعل المجهول وقرأ عيسى الهمداني وابن إسحاق : " نقلب " بنون وكسر اللام . " وجوههم " نصبا . وقرأ عيسى أيضا : " تقلب " بضم التاء وكسر اللام على معنى تقلب السعير وجوههم . وهذا التقليب تغيير ألوانهم بلفح النار ، فتسود مرة وتخضر أخرى . وإذا بدلت جلودهم بجلود أخر فحينئذ يتمنون أنهم ما كفروا ( يقولون يا ليتنا ) ويجوز أن يكون المعنى : يقولون يوم تقلب وجوههم في النار يا ليتنا . ( أطعنا الله وأطعنا الرسولا ) أي لم نكفر فننجو من هذا العذاب كما نجا المؤمنون . وهذه الألف تقع في الفواصل فيوقف عليها ولا يوصل بها . وكذا " السبيلا " وقد مضى في أول السورة ( 1 ) . وقرأ الحسن : " إنا أطعنا ساداتنا " بكسر التاء ، جمع سادة . وكان في هذا زجر عن التقليد . والسادة جمع السيد ، وهو فعلة ، مثل كتبة وفجرة . وساداتنا جمع الجمع . والسادة والكبراء بمعنى . وقال قتادة : هم المطعمون في غزوة بدر . والأظهر العموم في القادة والرؤساء في الشرك والضلالة ، أي أطعناهم في معصيتك وما دعونا إليه ( فأضلونا السبيلا ) أي عن السبيل وهو التوحيد ، فلما حذف الجار وصل الفعل فنصب . والاضلال لا يتعدى إلى مفعولين من غير توسط حرف الجر ، كقوله : " لقد أضلني عن ( 2 ) الذكر " [ الفرقان : 92 ] قوله تعالى : ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا ( 68 )
هامش
( 1 ) راجع ص 145 من هذا الجزء . ( 2 ) راجع ج 13 ص 25 فما بعد .