بقتلهم وأخذهم ، أي هذا حكمهم إذا كانوا مقيمين على النفاق والارجاف . وفي الحديث
عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( خمس يقتلن في الحل والحرم ) . فهذا فيه معنى الامر كالآية
سواء . النحاس : وهذا من أحسن ما قيل في الآية . وقيل : إنهم قد انتهوا عن الارجاف فلم
يغر بهم . ولام " لنغرينك " لام القسم ، واليمين واقعة عليها ، وأدخلت اللام في " إن " توطئة لها .
الثالثة - قوله تعالى : ( ثم لا يجاورونك فيها ) أي في المدينة . " إلا قليلا " نصب
على الحال من الضمير في " يجاورونك " ، فكان الامر كما قال تبارك وتعالى ، لأنهم لم يكونوا
إلا أقلاء . فهذا أحد جوابي الفراء ، وهو الأولى عنده ، أي لا يجاورونك إلا في حال قلتهم .
والجواب الآخر - أن يكون المعنى إلا وقتا قليلا ، أي لا يبقون معك إلا مدة يسيرة ، أي
لا يجاورونك فيها إلا جوارا قليلا حتى يهلكوا ، فيكون نعتا لمصدر أو ظرف محذوف . ودل
على أن من كان معك ساكنا بالمدينة فهو جار . وقد مضى في " النساء " . ( 1 )
الرابعة - قوله تعالى : ( ملعونين ) هذا تمام الكلام عند محمد بن يزيد ، وهو
منصوب على الحال . وقال ابن الأنباري : " قليلا ملعونين " وقف حسن . النحاس : ويجوز
أن يكون التمام " إلا قليلا " وتنصب " ملعونين " على الشتم . كما قرأ عيسى بن عمر :
" وامرأته حمالة الحطب " . وقد حكي عن بعض النحويين أنه قال : يكون المعنى أينما ثقفوا
أخذوا ملعونين . وهذا خطأ لا يعمل ما [ كان ] ( 2 ) مع المجازاة فيما قبله وقيل : معنى الآية إن
أصروا على النفاق لم يكن لهم مقام بالمدنية إلا وهم مطرودون ملعونون . وقد فعل بهم هذا ،
فإنه لما نزلت سورة " براءة " جمعوا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا فلان قم فأخرج
فإنك منافق ويا فلان قم ) فقام إخوانهم من المسلمين وتولوا إخراجهم من المسجد .
الخامسة - قوله تعالى : ( سنة الله ) نصب على المصدر ، أي سن الله عز وجل
فيمن أرجف بالأنبياء وأظهر نفاقه أن يؤخذ ويقتل . ( ولن تجد لسنة الله تبديلا ) أي
تحويلا وتغييرا ، حكاه النقاش . وقال السدي : يعني أن من قتل بحق فلا دية على قاتله .
هامش
( 1 ) راجع ج 5 ص 183 فما بعد .
( 2 ) زيادة عن النحاس .