تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
المهدوي : وفي الآية دليل على جواز ترك إنفاذ الوعيد ، والدليل على ذلك بقاء المنافقين معه حتى مات . والمعروف من أهل الفضل إتمام وعدهم وتأخير وعيدهم ، وقد مضى هذا في " آل عمران " ( 1 ) وغيرها . قوله تعالى : يسئلك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا ( 63 ) قوله تعالى : ( يسألك الناس عن الساعة ) هؤلاء المؤذون لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما توعدوا بالعذاب سألوا عن الساعة ، استبعادا وتكذيبا ، موهمين أنها لا تكون . ( قل إنما علمها عند الله ) أي أجبهم عن سؤالهم وقل علمها عند الله ، وليس إخفاء الله وقتها عني ما يبطل نبوتي ، وليس من شرط النبي أن يعلم الغيب بغير تعليم من الله عز وجل . ( وما يدريك ) أي ما يعلمك . ( لعل الساعة تكون قريبا ) أي في زمان قريب . وقال صلى الله عليه وسلم : ( بعثت أنا والساعة كهاتين ) وأشار إلى السبابة والوسطى ، خرجه أهل الصحيح . وقيل : أي ليست الساعة تكون قريبا ، فحذف هاء التأنيث ذهابا بالساعة إلى اليوم ، كقوله : " إن رحمة الله قريب من المحسنين " [ الأعراف : 56 ] ولم يقل قريبة ذهابا بالرحمة إلى العفو ، إذ ليس تأنيثها أصليا . وقد مضى هذا مستوفي ( 2 ) . وقيل : إنما أخفى وقت الساعة ليكون العبد مستعدا لها في كل وقت قوله تعالى : إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا ( 64 ) خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا ( 65 ) قوله تعالى : ( إن الله لعن الكافرين ) أي طردهم وأبعدهم . واللعن : الطرد والابعاد عن الرحمة . وقد مضى في " البقرة " ( 3 ) بيانه . ( وأعد لهم سعيرا . خالدين فيها أبدا ) أنث السعير لأنها بمعنى النار . ( لا يجدون وليا ولا نصيرا ) ينجيهم من عذاب الله والخلود فيه .
هامش
( 1 ) راجع ج 4 ص 303 . ( 2 ) راجع ج 7 ص 227 . ( 3 ) راجع ج 2 ص 25 .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 248 | القرطبي