قلت : وفي بعض هذا اختلاف . قال قتادة : هي ميمونة بنت الحارث . وقال الشعبي :
هي زينب بنت خزيمة أم المساكين امرأة من الأنصار . وقال علي بن الحسين والضحاك
ومقاتل : هي أم شريك بنت جابر الأسدية . وقال عروة بن الزبير : أم حكيم بنت الأوقص
السلمية .
التاسعة - وقد اختلف في اسم الواهبة نفسها ، فقيل هي أم شريك الأنصارية ، اسمها
غزية . وقيل غزيلة . وقيل ليلى بنت حكيم . وقيل : هي ميمونة بنت الحارث حين خطبها
النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاءها الخاطب وهي على بعيرها فقالت : البعير وما عليه لرسول الله
صلى الله عليه وسلم . وقيل : هي أم شريك العامرية ، وكانت عند أبي العكر الأزدي . وقيل
عند . الطفيل بن الحارث فولدت له شريكا . وقيل : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها ،
ولم يثبت ذلك . والله تعالى أعلم ، ذكره أبو عمر بن عبد البر . وقال الشعبي وعروة :
هي زينب بنت خزيمة أم المساكين . والله تعالى أعلم .
العاشرة - قرأ جمهور الناس " إن وهبت " بكسر الألف ، وهذا يقتضي استئناف
الامر ، أي إن وقع فهو حلال له . وقد روي عن ابن عباس ومجاهد أنهما قالا : لم يكن
عند النبي صلى الله عليه وسلم امرأة موهوبة ، وقد دللنا على خلافه . وروى الأئمة من طريق
سهل وغيره في الصحاح : أن امرأة قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : جئت أهب لك
نفسي ، فسكت حتى قام رجل فقال : زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة . فلو كانت هذه
الهبة غير جائزة لما سكت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه لا يقر على الباطل إذا سمعه ،
غير أنه يحتمل أن يكون سكوته منتظرا بيانا ، فنزلت الآية . بالتحليل والتخيير ، فاختار تركها
وزوجها من غيره . ويحتمل أن يكون سكت ناظرا في ذلك حتى قام الرجل لها طالبا .
وقرأ الحسن البصري وأبي بن كعب والشعبي " أن " بفتح الألف . وقرأ الأعمش " وامرأة
مؤمنة وهبت " . قال النحاس : وكسر " إن " أجمع للمعاني ، لأنه قيل إنهن نساء . وإذا فتح
كان المعنى على واحدة بعينها ، لان الفتح على البدل من امرأة ، أو بمعنى لان .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 209
مساهمون: القرطبي
ص٢٠٩