عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك " قالت : فلم أكن أحل له ،
لأني لم أهاجر ، كنت من الطلقاء . خرجه أبو عيسى وقال : هذا حديث حسن لا نعرفه
إلا من هذا الوجه . قال ابن العربي : وهو ضعيف جدا ولم يأت هذا الحديث من طريق
صحيح يحتج بها .
الثانية - لما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه فاخترنه ، حرم عليه التزوج
بغيرهن والاستبدال بهن ، مكافأة لهن على فعلهن . والدليل على ذلك قوله تعالى : " لا يحل
لك النساء من بعد " الآية . وهل كان يحل له أن يطلق واحدة منهن بعد ذلك ؟ فقيل : لا يحل
له ذلك جزاء لهن على اختيارهن له . وقيل : كان يحل له ذلك كغيره من النساء ولكن
لا يتزوج بدلها . ثم نسخ هذا التحريم فأباح له أن يتزوج بمن شاء عليهن من النساء ، والدليل
عليه قوله تعالى : " إنا أحللنا لك أزواجك " والاحلال يقتضي تقدم حظر . وزوجاته
اللاتي في حياته لم يكن محرمات عليه ، وإنما كان حرم عليه التزويج بالأجنبيات فانصرف
الاحلال إليهن ، ولأنه قال في سياق الآية " وبنات عمك وبنات عماتك " الآية . ومعلوم
أنه لم يكن تحته أحد من بنات عمه ولا من بنات عماته ولا من بنات خاله ولا من بنات
خالاته ، فثبت أنه أحل له التزويج بهذا ابتداء . وهذه الآية وإن كانت مقدمة في التلاوة
فهي متأخرة النزول على الآية المنسوخة بها ، كآيتي الوفاة في " البقرة " ( 1 ) .
وقد اختلف الناس في تأويل قوله تعالى : " إنا أحللنا لك أزواجك " فقيل : المراد بها
أن الله تعالى أحل له أن يتزوج كل امرأة يؤتيها مهرها ، قاله ابن زيد والضحاك . فعلى هذا
تكون الآية مبيحة جميع النساء حاشا ذوات المحارم . وقيل : المراد أحللنا لك أزواجك ، أي
الكائنات عندك ، لأنهن قد اخترنك على الدنيا والآخرة ، قاله الجمهور من العلماء . وهو الظاهر ،
لان قوله : " آتيت أجورهن " ماض ، ولا يكون الفعل الماضي بمعنى الاستقبال إلا بشروط .
ويجئ الامر على هذا التأويل ضيقا على النبي صلى الله عليه وسلم . ويؤيد هذا التأويل ما قاله
هامش
( 1 ) راجع ج 3 ص 273 و 226