إلى الكبر وأذى الزوج . " وتخفي في نفسك " قيل تعلق قلبه . وقيل : مفارقة زيد إياها .
وقيل : علمه بأن زيدا سيطلقها ، لان الله قد أعلمه بذلك .
الثالثة : روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لزيد : ( ما أجد في نفسي أوثق
منك فاخطب زينب علي ) قال : فذهبت ووليتها ظهري توقيرا للنبي صلى الله عليه وسلم ،
وخطبتها ففرحت وقالت : ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ( 1 ) ربي ، فقامت إلى مسجدها ونزل
القرآن ، فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ودخل بها .
قلت : معنى هذا الحديث ثابت في الصحيح . وترجم له النسائي ( صلاة المرأة إذا خطبت
واستخارتها ربها ) روى الأئمة - واللفظ لمسلم - عن أنس قال : لما انقضت عدة زينب
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد : ( فاذكرها علي ) قال : فانطلق زيد حتى أتاها
وهي تخمر عجينها . قال : فلما رأيتها عظمت في صدري ، حتى ما أستطيع أن أنظر إليها ، أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها فوليتها ظهري ، ونكصت على عقبي ، فقلت : يا زينب ،
أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرك ، قالت ، : ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربي ،
فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن . وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليها بغير إذن .
قال : فقال ولقد رأيتنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعمنا الخبز واللحم حين امتد النهار . .
الحديث . في رواية ( حتى تركوه ) . وفي رواية عن أنس أيضا قال : ما رأيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم أولم على امرأة [ من نسائه ] ( 2 ) ما أولم على زينب ، فإنه ذبح شاة . قال علماؤنا :
فقوله عليه السلام لزيد : ( فاذكرها علي ) أي أخطبها ، كما بينه الحديث الأول . وهذا
امتحان لزيد واختبار له ، حتى يظهر صبره وانقياده وطوعه .
قلت : وقد يستنبط من هذا أن يقول الانسان لصاحبه : اخطب علي فلانة ، لزوجه
المطلقة منه ، ولا حرج في ذلك . والله أعلم .
هامش
( 1 ) آمره في أمره ووامره واستأمره : شاوره .
( 2 ) زيادة من مسلم .