تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
عدوها دهشا من فرط الهول . ( وبلغت القلوب الحناجر ) أي زالت عن أماكنها من الصدور حتى بلغت الحناجر وهي الحلاقيم ، واحدها حنجرة ، فلولا أن الحلوق ضاقت عنها لخرجت ، قاله قتادة . وقيل : هو على معنى المبالغة على مذهب العرب على إضمار كاد ، قال : ( 1 ) إذا ما غضبنا غضبة مضرية * هتكنا حجاب الشمس أو قطرت دما أي كادت تقطر . ويقال : إن الرئة تنفتح عند الخوف فيرتفع القلب حتى يكاد يبلغ الحنجرة مثلا ، ولهذا يقال للجبان : انتفخ سحره . وقيل : إنه مثل مضروب في شدة الخوف ببلوغ القلوب الحناجر وإن لم تزل عن أماكنها مع بقاء الحياة . قال معناه عكرمة . روى حماد ابن زيد عن أيوب عن عكرمة قال : بلغ فزعها . والأظهر أنه أراد اضطراب القلب وضربانه ، أي كأنه لشدة اضطرابه بلغ الحنجرة . والحنجرة والحنجور ( بزيادة النون ) حرف الحلق . ( وتظنون بالله الظنونا ) قال الحسن : ظن المنافقون أن المسلمين يستأصلون ، وظن المؤمنون أنهم ينصرون . وقيل : هو خطاب للمنافقين ، أي قلتم هلك محمد وأصحابه . واختلف القراء في قوله تعالى : " الظنونا ، والرسولا ، والسبيلا " آخر السورة ، فأثبت ألفاتها في الوقف والوصل نافع وابن عامر . وروي عن أبي عمرو والكسائي تمسكا بخط المصحف ، مصحف عثمان ، وجميع المصاحف في جميع البلدان . واختاره أبو عبيد ، إلا أنه قال : لا ينبغي للقارئ أن يدرج القراءة بعدهن لكن يقف عليهن . قالوا : ولأن العرب تفعل ذلك في قوافي أشعارهم ومصاريعها ، قال : نحن جلبنا القرح ( 2 ) القوافلا * تستنفر الأواخر الأوائلا وقرأ أبو عمرو والجحدري ويعقوب وحمزة بحذفها في الوصل والوقف معا . قالوا : هي زائدة في الخط كما زيدت الألف في قوله تعالى : " ولأوضعوا ( 3 ) خلالكم " [ التوبة : 47 ] فكتبوها كذلك ، وغير هذا . وأما الشعر فموضع ضرورة ، بخلاف القرآن فإنه أفصح اللغات ولا ضرورة فيه . قال ابن الأنباري : ولم يخالف المصحف من قرأ . " الظنون . والسبيل . والرسول " بغير ألف
هامش
( 1 ) القائل هو بشار بن برد . ( 2 ) القرح : جمع القارح وهي الناقة أول ما تحمل . ( 3 ) هذا يدل على أن رسم المصحف : ( ولا ؟ ؟ ؟ ) بزيادة ألف .