قد تقدم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وحده فأن يعود الضمير عليه أبين ، ذكره النحاس .
( وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ) تقدم في " سبحان " ( 1 ) والقائل عبد الله بن
الزبعرى فيما ذكره الماوردي .
قوله تعالى : انظر كيف ضربوا لك الأمثل فضلوا فلا يستطيعون
سبيلا ( 9 ) تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنت
تجرى من تحتها الأنهر ويجعل لك قصورا ( 10 )
قوله تعالى : ( انظر كيف ضربوا لك الأمثال ) أي ضربوا لك هذه الأمثال ليتوصلوا
إلى تكذيبك . ( فضلوا ) عن سبيل الحق وعن بلوغ ما أرادوا . ( فلا يستطيعون سبيلا )
إلى تصحيح ما قالوه فيك .
قوله تعالى : ( تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات ) شرط ومجازاة ،
ولم يدغم " جعل لك " لان الكلمتين منفصلتان ، ويجوز الادغام لاجتماع المثلين . ( ويجعل
لك ) في موضوع جزم عطفا على موضع " جعل " . ويجوز أن يكون في موضع رفع مقطوعا
من الأول . وكذلك قرأ أهل الشام . ويروى عن عاصم أيضا : " ويجعل لك " بالرفع ،
أي وسيجعل لك في الآخرة قصورا . قال مجاهد : كانت قريش ترى البيت من حجارة قصرا
كائنا ما كان . والقصر في اللغة الحبس ، وسمى القصر قصرا لان من فيه مقصور عن أن يوصل
إليه . وقيل : العرب تسمى بيوت الطين القصر . وما يتخذ من الصوف والشعر البيت .
حكاه القشيري . وروى سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن خيثمة قال : قيل للنبي صلى الله
عليه وسلم : إن شئت أن نعطيك خزائن الدنيا ومفاتيحها ولم يعط ذلك من قبلك ولا يعطاه
أحد بعدك ، وليس ذلك بناقصك في الآخرة شيئا ، وإن شئت جمعنا لك ذلك في الآخرة ،
فقال : " يجمع ذلك لي في الآخرة " فأنزل الله عز وجل : " تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا
هامش
( 1 ) راجع ج 10 ص 272 طبعة أولى أو ثانية .