في " سبحان " ( 1 ) . ذكره ابن إسحاق في السيرة وغيره . مضمنه - أن سادتهم عتبة بن ربيعة
وغيره اجتمعوا معه فقالوا : يا محمد ! إن كنت تحب الرياسة وليناك علينا ، وإن كنت تحب
المال جمعنا لك من أموالنا ، فلما أبى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك رجعوا في باب
الاحتجاج معه فقالوا : ما بالك وأنت رسول الله تأكل الطعام ، وتقف بالأسواق ! فعيروه
بأكل الطعام ، لأنهم أرادوا أن يكون الرسول ملكا ، وعيروه بالمشي في الأسواق حين رأوا
الأكاسرة والقياصرة والملوك الجبابرة يترفعون عن الأسواق ، وكان عليه السلام يخالطهم
في أسواقهم ، ويأمرهم وينهاهم ، فقالوا : هذا يطلب أن يتملك علينا ، فماله يخالف سيرة
الملوك ، فأجابهم الله بقوله ، وأنزل على نبيه : " وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون
الطعام ويمشون في الأسواق " فلا تغتم ولا تحزن ، فإنها شكاة ظاهر عنك عارها .
الثانية - دخول الأسواق مباح للتجارة وطلب المعاش . وكان عليه السلام يدخلها
لحاجته ، ولتذكرة الخلق بأمر الله ودعوته ، ويعرض نفسه فيها على القبائل ، لعل الله أن
يرجع بهم إلى الحق . وفى البخاري في صفته عليه السلام : " ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب
في الأسواق " . وقد تقدم في " الأعراف " ( 2 ) . وذكر السوق مذكور في غير ما حديث ، ذكره
أهل الصحيح . وتجارة الصحابة فيها معروفة ، وخاصة المهاجرين ، كما قال أبو هريرة : وإن
إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق ( 3 ) بالأسواق ، خرجه البخاري . وسيأتي لهذه
المسألة زيادة بيان في هذه السورة إن شاء الله .
قوله تعالى : ( لولا أنزل إليه ملك ) أي هلا . ( فيكون معه نذيرا ) جواب
الاستفهام . ( أو يلقى ) في موضع رفع ، والمعنى : أو هلا يلقى ( إليه كنز ) ( أو ) هلا
( تكون له جنة يأكل منها ) " يأكل " بالياء قرأ المدنيون وأبو عمرو وعاصم . وقرأ سائر
الكوفيين بالنون ، والقراءتان حسنتان تؤديان عن معنى ، وإن كانت القراءة بالياء أبين ، لأنه
هامش
( 1 ) راجع ج 10 ص 328 طبعة أولى أو ثانية .
( 2 ) راجع ج 7 ص 299 طبعة أولى أو ثانية .
( 3 ) الصفق : التبايع .