تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
دماؤهم بينهم فرغ أي هدر ، والمعنى بطل قلبها وذهب وبقيت لا قلب لها من شدة ما ورد عليها وفي قوله تعالى : " وأصبح " وجهان : أحدهما - أنها ألقته ليلا فأصبح فؤادها في النهار فارغا . الثاني - ألقته نهارا ومعنى : " وأصبح " أي صار ، كما قال الشاعر : مضى الخلفاء بالامر الرشيد * وأصبحت المدينة للوليد ( إن كادت ) أي إنها كادت ، فلما حذفت الكناية سكنت النون فهي " إن " المخففة ولذلك دخلت اللام في " لتبدي به " أي لتظهر أمره ، من بدا يبدو إذا ظهر قال ابن عباس : أي تصيح عند إلقائه : وا ابناه السدي : كادت تقول لما حملت لارضاعه وحضانته هو ابني وقيل : إنه لما شب سمعت الناس يقولون موسى بن فرعون ، فشق عليها وضاق صدرها ، وكادت تقول هو ابني وقيل : الهاء في " به " عائدة إلى الوحي تقديره : إن كانت لتبدي بالوحي الذي أوحيناه إليها أن نرده عليها والأول أظهر قال ابن مسعود : كادت تقول أنا أمه وقال الفراء : إن كانت لتبدي باسمه لضيق صدرها . ( لولا أن ربطنا على قلبها ) قال قتادة : بالايمان . السدى : بالعصمة . وقيل : بالصبر . والربط على القلب : إلهام الصبر . ( لتكون من المؤمنين ) أي من المصدقين بوعد الله حين قال لها : " إنا رادوه إليك " . وقال " لتبدي به " ولم يقل : لتبديه ، لان حروف الصفات قد تزاد في الكلام ، تقول : أخذت الحبل وبالحبل . وقيل : أي لتبدي القول به . ( قوله تعالى : ( وقالت لأخته قصيه ) أي قالت أم موسى لأخت موسى : اتبعي أثره حتى تعلمي خبره . واسمها مريم بنت عمران ، وافق اسمها اسم مريم أم عيسى عليه السلام ، ذكره السهيلي والثعلبي وذكر الماوردي عن الضحاك : أن اسمها كلثمة وقال السهيلي : كلثوم ، جاء ذلك في حديث رواه الزبير بن بكار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لخديجة : " أشعرت أن الله زوجني معك في الجنة مريم بنت عمران وكلثوم أخت موسى وآسية امرأة فرعون " فقالت : الله أخبرك بهذا ؟ فقال : " نعم " فقالت : بالرفاء والبنين . ( فبصرت به عن جنب ) أي بعد ، قاله مجاهد ومنه الأجنبي .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 256 | القرطبي