قوله تعالى : ( ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله ) تقدم معناه .
( فإذا هم فريقان يختصمون ) قال مجاهد : أي مؤمن وكافر ، قال : والخصومة ما قصه الله
تعالى في قوله : " أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه " إلى قوله : " كافرون " . وقيل :
تخاصمهم أن كل فرقة قالت : نحن على الحق دونكم .
قوله تعالى : ( قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة ) قال مجاهد : بالعذاب
قبل الرحمة ، المعنى : لم تؤخرون الايمان الذي يجلب إليكم الثواب ، وتقدمون الكفر الذي
يوجب العقاب ، فكان الكفار يقولون لفرط الانكار : إيتنا بالعذاب . وقيل : أي لم
تفعلون ما تستحقون به العقاب ، لا أنهم التمسوا تعجيل العذاب . ( لولا تستغفرون الله )
أي هلا تتوبون إلى الله من الشرك . ( لعلكم ترحمون ) لكي ترحموا ، وقد تقدم .
قوله تعالى : ( قالوا اطيرنا بك وبمن معك ) أي تشاءمنا . والشؤم النحس . ولا شئ
أضر بالرأي ولا أفسد للتدبير من اعتقاد الطيرة . ومن ظن أن خوار بقرة أو نعيق غراب
يرد قضاء ، أو يدفع مقدورا فقد جهل . وقال الشاعر :
طيرة الدهر لا ترد قضاء * فاعذر الدهر لا تشبه بلوم
أي يوم يخصه بسعود * والمنايا ينزلن في كل يوم
ليس يوم إلا وفيه سعود * ونحوس تجرى لقوم فقوم
وقد كانت العرب أكثر الناس طيرة ، وكانت إذا أرادت سفرا نفرت طائرا ، فإذا طار يمنة
سارت وتيمنت ، وإن طار شمالا رجعت وتشاءمت ، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك
وقال : " أقروا الطير على وكناتها ( 1 ) " على ما تقدم بيانه في " المائدة " ( 2 ) . ( قال طائركم عتد الله )
أي مصائبكم . ( بل أنتم قوم تفتنون ) أي تمتحنون . وقيل : تعذبون بذنوبكم .
هامش
( 1 ) الوكنات ( بضم الكاف وفتحها وسكونها ) جمع وكنة ( بالسكون ) وهي عش الطائر ووكره . ويروى : " على مكناتها " .
( 2 ) راجع ج 6 ص 60 طبعة أولى أو ثانية .