تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
كان بارا بوالديه ، ينقل الطعام إليهما فيزقهما . ثم قال له سليمان : ما الذي أبطأ بك ؟ فقال الهدهد ما أخبر الله عن بلقيس وعرشها وقومها حسبما تقدم بيانه . قال الماوردي : والقول بأن أم بلقيس جنية مستنكر من العقول لتباين الجنسين ، واختلاف الطبعين ، وتفارق الحسين ( 1 ) ، لان الآدمي جسماني والجن روحاني ، وخلق الله الآدمي من صلصال كالفخار ، وخلق الجان من مارج من نار ، ويمنع الامتزاج مع هذا التباين ، ويستحيل التناسل مع هذا الاختلاف . قلت : قد مضى القول في هذا ، والعقل لا يحيله مع ما جاء من الخبر في ذلك ، وإذا نظر في أصل الخلق فأصله الماء على ما تقدم بيانه ، ولا بعد في ذلك ، والله أعلم . وفى التنزيل " وشاركهم في الأموال والأولاد " وقد تقدم . وقال تعالى : " لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان " على ما يأتي في " الرحمن " . قوله تعالى : ( قالت رب إني ظلمت نفسي ) أي بالشرك الذي كانت عليه ، قاله ابن شجرة . وقال سفيان : أي بالظن الذي توهمته في سليمان ، لأنها لما أمرت بدخول الصرح حسبته لجة ، وأن سليمان يريد تغريقها فيه . فلما بان لها أنه صرح ممرد من قوارير علمت أنها ظلمت نفسها بذلك الظن . وكسرت " إن " لأنها مبتدأة بعد القول . ومن العرب من يفتحها فيعمل فيها القول . ( وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين ) . إذا سكنت " مع " فهي حرف جاء لمعنى بلا اختلاف بين النحويين . وإذا فتحتها ففيها قولان : أحدهما - أنه بمعنى الظرف اسم . والآخر - أنه حرف خافض مبنى على الفتح ، قاله النحاس : قوله تعالى : ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صلحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون ( 45 ) قال يقوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون ( 46 ) قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون ( 47 )
هامش
( 1 ) في نسخة " الجسمين "