تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
الثالثة - فإن كانت من مشرك ففي الحديث " نهيت عن زبد المشركين " يعنى رفدهم وعطاياهم . وروى عنه عليه السلام أنه قبلها كما في حديث مالك عن ثور بن زيد الدبلي وغيره ، فقال جماعة من العلماء بالنسخ فيهما ، وقال آخرون : ليس فيها ناسخ ولا منسوخ ، والمعنى فيها : أنه كان لا يقبل هدية من يطمع بالظهور عليه وأخذ بلده ودخوله في الاسلام ، وبهذه الصفة كانت حالة سليمان عليه السلام ، فعن مثل هذا نهى أن تقبل هديته حملا على الكف عنه ، وهذا أحسن تأويل للعلماء في هذا ، فإنه جمع بين الأحاديث . وقيل غير هذا . الرابعة - الهدية مندوب إليها ، وهي مما تورث المودة وتذهب العداوة ، روى مالك عن عطاء بن عبد الله الخراساني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تصافحوا يذهب الغل وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء " . وروى معاوية بن الحكم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " تهادوا فإنه يضعف الود ويذهب بغوائل الصدر " . وقال الدارقطني : تفرد به ابن بجير عن أبيه عن مالك ، ولم يكن بالرضى ، ولا يصح عن مالك ولا عن الزهري . وعن ابن شهاب قال : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " تهادوا بينكم فإن الهدية تذهب السخيمة " قال ابن وهب : سألت يونس عن السخيمة ما هي فقال : الغل . وهذا الحديث وصله الوقاصي عثمان عن الزهري وهو ضعيف . وعلى الجملة : فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية ، وفيه الأسوة الحسنة . ومن فضل الهدية مع اتباع السنة أنها تزيل حزازات النفوس ، وتكسب المهدى والمهدى إليه رنة في اللقاء والجلوس . ولقد أحسن من قال : هدايا الناس بعضهم لبعض * تولد في قلوبهم الوصالا وتزرع في الضمير هوى وودا * وتكسبهم إذا حضروا جمالا آخر : إن الهدايا لها حظ إذا وردت * أحظى من الابن عند الوالد الحدب الخامسة - روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " جلساؤكم شركاؤكم في الهدية " واختلف في معناه ، فقيل : هو محمول على ظاهره . وقيل : يشاركهم على وجه
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 199 | القرطبي