قوله تعالى : ( فكأين من قرية أهلكناها ) أي أهلكنا أهلها . وقد مضى
في " آل عمران " ( 1 ) الكلام في كأين . ( وهي ظالمة ) أي بالكفر . ( فهي خاوية على عروشها )
تقدم في الكهف ( 2 ) . ( وبئر معطلة وقصر مشيد ) قال الزجاج : " وبئر معطلة " معطوف
على " من قرية " أي ومن أهل قرية ومن أهل بئر . والفراء يذهب إلى أن " وبئر "
معطوف على " عروشها " . وقال الأصمعي : سألت نافع بن أبي نعيم أيهمز البئر والذئب ؟
فقال : إن كانت العرب تهمزهما فاهمزهما . وأكثر الرواة عن نافع بهمزهما ، إلا ورشا فإن
روايته عنه بغير همز فيهما ، والأصل الهمز . ومعنى " معطلة " متروكة ، قاله الضحاك .
وقيل : خالية من أهلها لهلاكهم . وقيل : غائرة الماء . وقيل : معطلة من دلائها
وأرشيتها ، والمعنى متقارب . ( وقصر مشيد ) قال قتادة والضحاك ومقاتل : رفيع طويل . قال عدي بن زيد :
شاده مرمرا وجلله كلسا * فللطير في ذراه وكور
أي رفعه . وقال سعيد بن جبير وعطاء وعكرمة ومجاهد : مجصص ، من الشيد وهو الجص .
قال الراجز ( 2 ) :
لا تحسبني وإن كنت امرأ غمرا * كحينة الماء بين الطين والشيد
وقال امرؤ القيس :
* ولا أطما إلا مشيدا بجندل ( 4 ) *
وقال ابن عباس : ( مشيد ) أي حصين ، وقاله الكلبي . وهو مفعل بمعنى مفعول كمبيع
بمعنى مبيوع . وقال الجوهري : والمشيد المعمول بالشيد . والشيد ( بالكسر ) : كل شئ
طليت به الحائط من جص أو بلاط ، وبالفتح المصدر . تقول : شاده يشيده شيدا جصصه .
والمشيد ( بالتشديد ) المطول . وقال الكسائي : " المشيد " للواحد ، من قوله تعالى :
" وقصر مشيد " ، والمشيد للجمع ، من قوله تعالى : " في بروج مشيدة " ( 5 ) . [ النساء : 78 ] . وفى الكلام مضمر
هامش
( 1 ) راجع ج 4 ص 228 .
( 2 ) راجع ج 10 ص 410 .
( 3 ) البيت للشماخ . كما في اللسان
من البسيط وليس برجز . والغمر ( بفتح الغين وكسر الميم ) لغة في الغمر ( بضم الغين وسكون الميم ) وهو الغر الذي
لم يجرب الأمور .
( 4 ) هذا عجز البيت . وصدره : * وتيهاء لم يترك بها جذع نخلة *
( 5 ) راجع ج 5 ص 282 .