حقيقة . وقال الحسن : هدم الصلوات تركها ، قطرب : هي الصوامع الصغار ولم يسمع لها
واحد . وذهب خصيف إلى أن القصد بهذه الأسماء تقسيم متعبدات الأمم . فالصوامع
للرهبان ، والبيع للنصارى ، والصلوات لليهود ، والمساجد للمسلمين . قال ابن عطية : والأظهر
أنها قصد بها المبالغة في ذكر المتعبدات . وهذه الأسماء تشترك الأمم في مسمياتها ، إلا البيعة
فإنها مختصة بالنصارى في لغة العرب . ومعاني هذه الأسماء هي في الأمم التي لها ( 1 ) كتاب على
قديم الدهر . ولم يذكر في هذه الآية المجوس ولا أهل الاشراك ، لان هؤلاء ليس لهم
ما يجب حمايته ، ولا يوجد ذكر الله إلا عند أهل الشرائع . وقال النحاس : " يذكر فيها
اسم الله " الذي يجب في كلام العرب على حقيقة النظر أن يكون " يذكر فيها اسم الله " عائدا
على المساجد لا على غيرها ، لان الضمير يليها ، ويجوز أن يعود على " صوامع " وما بعدها ،
ويكون المعنى وقت شرائعهم وإقامتهم الحق .
السابعة - فإن قيل : لم قدمت مساجد أهل الذمة ومصلياتهم على مساجد المسلمين ؟
قيل : لأنها أقدم بناء . وقيل : لقربها من الهدم وقرب المساجد من الذكر ، كما أخر السابق
في قوله : " فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات " ( 2 ) [ فاطر : 32 ] .
الثامنة - قوله تعالى : ( ولينصرن الله من ينصره ) أي من ينصر دينه ونبيه .
( إن الله لقوي ) أي قادر . قال الخطابي : القوى يكون بمعنى القادر ، ومن قوى على شئ
فقد قدر عليه . ( عزيز ) أي جليل شريف ، قاله الزجاج . وقيل الممتنع الذي لا يرام ،
وقد بيناهما في الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى .
قوله تعالى : الذين إن مكنهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا
الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عقبة الأمور ( 41 ) قال الزجاج : " الذين " في موضع نصب ردا على " من " ، يعنى في قوله : " ولينصرن
الله من ينصره " . وقال غيره : " الذين " في موضع خفض ردا على قوله : " أذن للذين
هامش
( 1 ) في ج وك : لهم .
( 2 ) راجع ج 14 ص . . .