أفصح القرآن بأنها من شجر الدنيا ، لأنها بدل من الشجرة ، فقال " زيتونة " . وقال ابن زيد : إنها من شجر الشأم ، فإن شجر الشأم لا شرقي ولا غربي ، وشجر الشأم هو أفضل
الشجر ، وهي الأرض المباركة . و " شرقية " نعت ل " - زيتونة " و " لا " ليست تحول بين
النعت والمنعوت ، " ولا غربية " عطف عليه .
قوله تعالى : ( يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار ) مبالغة في حسنه وصفائه وجودته .
( نور على نور ) أي اجتمع في المشكاة ضوء المصباح إلى ضوء الزجاجة وإلى ضوء الزيت فصار
لذلك نور على نور . واعتقلت هذه الأنوار في المشكاة فصارت كأنور ما يكون ، فكذلك
براهين الله تعالى واضحة ، وهي برهان بعد برهان ، وتنبيه بعد تنبيه ، كإرساله الرسل وإنزاله
الكتب ، ومواعظ تتكرر فيها لمن له عقل معتبر . ثم ذكر تعالى هداه لنوره من شاء وأسعد من
عباده ، وذكر تفضله للعباد في ضرب الأمثال لتقع لهم العبرة والنظر المؤدي إلى الايمان .
وقرأ عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة وأبو عبد الرحمن السلمي " الله نور " بفتح النون والواو
المشددة . واختلف المتأولون في عود الضمير في " نوره " على من يعود ، فقال كعب الأحبار
وابن جبير : هو عائد على محمد صلى اله عليه وسلم ، أي مثل نور محمد صلى الله عليه وسلم .
قال ابن الأنباري : " الله نور السماوات والأرض " وقف حسن ، ثم تبتدئ " مثل نوره
كمشكاة فيها مصباح " على معنى نور محمد صلى الله عليه وسلم . وقال أبي بن كعب وابن جبير
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 259
مساهمون: القرطبي
ص٢٥٩