قال الضحاك : الكوكب الدري هو الزهرة .
أي من زيت شجرة ، فحذف المضاف . والمبارة المنماة ، والزيتون من أعظم الثمار نماء ، والرمان كذلك .
والمعنى يقتضي ذلك . وقول أبى طالب يرثي مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس :
ليت شعري مسافر بن أبي عمرو * وليت يقولها المحزون
بورك الميت الغريب كما بو * رك نبع الرمان والزيتون
وقيل : من بركتهما أن أغصانهما تورق من أسفلها إلى أعلاها .
وقال ابن عباس : في الزيتونة منافع ، يسرج بالزيت ، وهو إدام ودهان ودباغ ، ووقود يوقد
بحطبه وتفله ، وليس فيه شئ إلا وفيه منفعة ، حتى الرماد يغسل به الإبريسم .
وهي أول شجرة نبتت في الدنيا ، وأول شجرة نبتت بعد الطوفان ، وتنبت في منازل الأنبياء والأرض المقدسة ،
ودعا لها سبعون نبيا بالبركة ، منهم إبراهيم ، ومنهم محمد صلى الله عليه وسلم
فإنه قال : ( اللهم بارك في الزيت والزيتون ) . قاله مرتين .
اختلف العلماء في قوله تعالى : " لا شرقية ولا غربية " فقال ابن عباس وعكرمة وقتادة
وغيرهم : الشرقية التي تصيبها الشمس إذا شرقت ولا تصيبها إذا غربت لان لها سترا .
والغربية عكسها ، أو أنها شجرة في صحراء ومنكشف من الأرض لا يواريها عن الشمس شئ وهو
أجود لزيتها ، فليست خالصة للشرق فتسمى شرقية ولا للغرب فتسمى غربية ، بل هي شرقيا غربية .
وقال الطبري عن ابن عباس : إنها شجرة في دوحة قد أحاطت بها ، فهي غير منكشفة من جهة الشرق ولا من جهة الغرب .
قال ابن عطية : وهذا قول لا يصح عن ابن عباس لان الثمرة التي بهذه الصفة يفسد جناها وذلك
مشاهد في الوجود . وقال الحسن : ليست هذه الشجرة من شجر الدنيا ، وإنما هو مثل ضربه
الله تعالى لنوره ، ولو كانت في الدنيا لكانت إما شرقية وإما غربية . الثعلبي : وقد
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 258
مساهمون: القرطبي
ص٢٥٨