وأشده ، لان هذا لا يجوز البتة ، ولو جاز ما قال لقيل في سبوح ( 1 ) سبيح ، وهذا لا يقوله أحد ،
وليس عتي من هذا ، والفرق بينهما واضح بين ، لأنه ليس يخلو عتي من إحدى جهتين : إما أن
يكون جمع عات فيكون البدل فيه لازما ، لان الجمع باب تغيير ، والواو لا تكون طرفا في الأسماء
وقبلها ضمة ، فلما كان قبل هذه ساكن وقبل الساكن ضمة والساكن ليس بحاجز حصين أبدل
من الضمة كسرة فقلبت الواو ياء . وإن كان عتي واحدا كان بالواو أولى ، وجاز قلبها لأنها
طرف ، والواو في فعول ليست طرفا فلا يجوز قلبها . قال الجوهري : قال أبو عبيد إن
ضممت الدال قلت دري ، يكون منسوبا إلى الدر ، على فعلى ولم تهمزه لأنه ليس في كلام العرب
فعيل . ومن همزه من القراء فإنما أراد فعولا مثل سبوح فاستثقل [ لكثرة ( 2 ) الضمات ] فرد بعضه
إلى الكسر . وحكى الأخفش عن بعضهم : " درئ " من درأته ، وهمزها وجعلها على فعيل
مفتوحة الأول . قال : وذلك من تلألئه . قال الثعلبي : وقرأ سعيد بن المسيب وأبو رجاء :
" درئ " بفتح الدال مهموزا . قال أبو حاتم : هذا خطأ لأنه ليس في الكلام فعيل ، فإن
صح عنهما فهما حجة . ( يوقد ) قرأ شيبة ونافع وأيوب وسلام وابن عامر وأهل الشام
وحفص : " يوقد " بياء مضمومة وتخفيف القاف وضم الدال . وقرأ الحسن والسلمي
وأبو جعفر وأبو عمرو بن العلاء البصري : " توقد " مفتوحة الحروف كلها مشددة القاف ،
واختارها أبو حاتم وأبو عبيد . قال النحاس : وهاتان القراءتان متقاربتان ، لأنهما جميعا
للمصباح ، وهو أشبه بهذا الوصف ، لأنه الذي ينير ويضئ ، وإنما الزجاجة وعاء له .
و " توقد " فعل ماض من توقد يتوقد ، ويوقد فعل مستقبل من أوقد يوقد . وقرأ نصر
ابن عاصم : " توقد " والأصل على قراءته تتوقد حذف إحدى التاءين لان الأخرى تدل عليها .
وقرأ الكوفيون : " توقد " بالتاء يعنون الزجاجة . فهاتان القراءتان على تأنيث الزجاجة .
( من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية ) تقدم القول فيه . ( يكاد زيتها يضئ ولو لم
تمسسه نار نور على نور ) على تأنيث النار . وزعم أبو عبيد أنه لا يعرف إلا هذه القراءة .
وحكى أبو حاتم أن السدي روى عن أبي مالك عن ابن عباس أنه قرأ : " ولو لم يمسسه نار "
بالياء . قال محمد بن يزيد : التذكير على أنه تأنيث غير حقيقي ، وكذا سبيل المؤنث عنده .
هامش
( 1 ) في ك : شيوخ شييخ .
( 2 ) من ب وك .