تقول العرب : من ينصرني نصره الله ، أي من أعطاني أعطاه الله . ومن ذلك قول العرب :
أرض منصورة ، أي ممطورة . قال الفقعسي : ( 1 )
وإنك لا تعطي امرأ فوق حقه * ولا تملك الشق الذي الغيث ناصره
وكذا روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : " من كان يظن أن لن ينصره الله " أي لن يرزقه .
وهو قول أبي عبيدة . وقيل : إن الهاء تعود على الدين ، والمعنى : من كان يظن أن لن ينصر
الله دينه . ( فليمدد بسبب ) أي بحبل . والسبب ما يتوصل به إلى الشئ . " إلى السماء " إلى
سقف البيت . ابن زيد : هي السماء المعروفة . وقرأ الكوفيون " ثم ليقطع " بإسكان اللام .
قال النحاس : وهذا بعيد في العربية ، لان " ثم " ليست مثل الواو والفاء ، لأنها يوقف ، عليها
وتنفرد . وفي قراءة عبد الله : " فليقطعه ثم لينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ " . قيل : " ما "
بمعنى الذي ، أي هل يذهبن كيده الذي يغيظه ، فحذف الهاء ليكون أخف . وقيل : " ما "
بمعنى المصدر ، أي هل يذهبن كيده غيظه .
قوله تعالى : وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي
من يريد ( 16 )
قوله تعالى : ( وكذلك أنزلناه آيات بينات ) يعني القرآن . ( وأن الله ) أي وكذلك
أن الله ( يهدي من يريد ) ، علق وجود الهداية بإرادته ، فهو الهادي لا هادي سواه .
قوله تعالى : إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى
والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيمة
إن الله على كل شئ شهيد ( 17 )
قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا ) أي بالله وبمحمد صلى الله عليه وسلم . ( والذين هادوا )
اليهود ، وهم المنتسبون إلى ملة موسى عليه السلام . ( والصابئين ) هم قوم يعبدون النجوم .
هامش
( 1 ) في الأصول الفقيمي والتصويب عن تفسير الطبري .