قوله تعالى : إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنت
تجري من تحتها الأنهر إن الله يفعل ما يريد ( 14 )
قوله تعالى : ( إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار )
لما ذكر حال المشركين وحال المنافقين والشياطين ذكر حال المؤمنين في الآخرة أيضا .
( إن الله يفعل ما يريد ) أي يثيب من يشاء ويعذب من يشاء ، فللمؤمنين الجنة بحكم وعده
الصدق وبفضله ، وللكافرين النار بما سبق من عدله ، لا أن فعل الرب معلل بفعل العبيد .
قوله تعالى : من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة
فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده
ما يغيظ ( 15 )
قوله تعالى : ( من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى
السماء ) قال أبو جعفر النحاس : من أحسن ما قيل فيها أن المعنى من كان يظن أن لن ينصر
الله محمدا صلى الله عليه وسلم وأنه يتهيأ له أن يقطع النصر الذي أوتيه . ( فليمدد بسبب إلى السماء )
أي فليطلب حيلة يصل بها إلى السماء . ( ثم ليقطع ) أي ثم ليقطع النصر إن تهيأ له . ( فلينظر
هل يذهبن كيده ) وحيلته ما يغيظه من نصر النبي صلى الله عليه وسلم . والفائدة في الكلام
أنه إذا لم يتهيأ له الكيد والحيلة بأن يفعل مثل هذا لم يصل إلى قطع النصر . وكذا قال
ابن عباس : إن الكناية في " ينصره الله " ترجع إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو وإن لم يجر
ذكره فجميع الكلام دال عليه ، لان الايمان هو الايمان بالله وبمحمد صلى الله عليه وسلم ، والانقلاب
عن الدين انقلاب عن الدين الذي أتى به محمد صلى الله عليه وسلم ، أي من كان يظن ممن
يعادي محمدا صلى الله عليه وسلم ومن يعبد الله على حرف أنا لا ننصر محمدا فليفعل كذا وكذا .
وعن ابن عباس أيضا أن الهاء تعود على " من " والمعنى : من كان يظن أن الله لا يرزقه
فليختنق ، فليقتل نفسه ، إذ لا خير في حياة تخلو من عون الله . والنصر على هذا القول الرزق ،
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 21
مساهمون: القرطبي
ص٢١