الثامنة والعشرون - اللعان يفتقر إلى أربعة أشياء :
عدد الألفاظ - وهو أربع شهادات على ما تقدم .
والمكان - وهو أن يقصد به أشرف البقاع بالبلدان ، إن كان بمكة فعند الركن والمقام ،
وإن كان بالمدينة فعند المنبر ، وإن كان ببيت المقدس فعند الصخرة ، وإن كان في سائر
البلدان ففي مساجدها ، وإن كانا كافرين بعث بهما إلى الموضع الذي يعتقدان تعظيمه ،
إن كانا يهوديين فالكنيسة ، وإن كانا مجوسيين ففي بيت النار ، وإن كانا لا دين لهما مثل
الوثنيين فإنه يلاعن بينهما في مجلس حكمه .
والوقت - وذلك بعد صلاة العصر .
وجمع الناس - وذلك أن يكون هناك أربعة أنفس فصاعدا ، فاللفظ وجمع الناس
مشروطان ، والزمان والمكان مستحبان .
التاسعة والعشرون - من قال : إن الفراق لا يقع إلا بتمام التعانهما ، فعليه لو مات أحدهما
قبل تمامه ورثه الاخر . ومن قال : لا يقع إلا بتفريق الامام فمات أحدهما قبل ذلك وتمام
اللعان ورثه الاخر . وعلى قول الشافعي : إن مات أحدهما قبل أن تلتعن المرأة لم يتوارثا .
الموفية ثلاثين - قال ابن القصار : تفريق اللعان عندنا ليس بفسخ ، وهو مذهب
المدونة : فإن اللعان حكم تفريقه حكم تفريق الطلاق ، ويعطى لغير المدخول بها نصف
الصداق . وفي مختصر ابن الجلاب : لا شئ لها ، وهذا على أن تفريق اللعان فسخ .
قوله تعالى : إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا
لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الاثم والذي
تولى كبره منهم له عذاب عظيم ( 11 ) لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون
والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين ( 12 ) لولا جاؤوا
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 195
مساهمون: القرطبي
ص١٩٥