بألسنتكم " وتقول : الولق الكذب . قال ابن أبي مليكة : وكانت أعلم بذلك ( 1 ) من غيرها لأنه
نزل فيها . قال البخاري : وقال معمر ( 2 ) بن راشد عن الزهري : كان حديث الإفك في غزوة
المريسيع . قال ابن إسحاق : وذلك سنة ست . وقال موسى بن عقبة : سنة أربع . وأخرج
البخاري من حديت معمر عن الزهري قال قال لي الوليد بن عبد الملك : أبلغك أن عليا كان
فيمن قذف ؟ قال : قلت لا ، ولكن قد أخبرني رجلان من قومك أبو سلمة بن عبد الرحمن
وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن عائشة قالت لهما : كان على مسلما ( 3 ) في شأنها .
وأخرجه أبو بكر الإسماعيلي في كتابه المخرج على الصحيح من وجه آخر من حديث معمر عن
الزهري ، وفيه : قال كنت عند الوليد بن عبد الملك فقال : الذي تولى كبره منهم علي بن أبي
طالب ؟ فقلت لا ، حدثني سعيد بن المسيب وعروة وعلقمة وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة
كلهم يقول سمعت عائشة تقول : والذي تولى كبره عبد الله بن أبي [ بن سلول ( 4 ) ] . وأخرج ( 5 ) البخاري
أيضا من حديث الزهري عن عروة عن عائشة : والذي تولى كبره منهم عبد الله بن أبي .
الثانية - قوله تعالى : ( بالإفك ) الإفك : الكذب . والعصبة : ثلاثة رجال ، قاله
ابن عباس . وعنه أيضا من الثلاثة إلى العشرة . ابن عيينة : أربعون رجلا . مجاهد : من
عشرة إلى خمسة عشر . وأصلها في اللغة وكلام العرب الجماعة الذين يتعصب بعضهم لبعض .
والخير حقيقته : ما زاد نفعه على ضره . والشر : ما زاد ضره على نفعه . وإن خيرا لا شر فيه
هو الجنة . وشرا لا خير فيه هو جهنم . فأما البلاء النازل على الأولياء فهو خير ، لان ضرره
من الألم قليل في الدنيا ، وخيره هو الثواب الكثير في الأخرى . فنبه الله تعالى عائشة وأهلها
وصفوان ، إذ الخطاب لهم في قوله : " لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم " ، لرجحان
النفع والخير على جانب الشر .
الثالثة - لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة معه في غزوة بنى المصطلق
وهي غزوة المريسيع ، وقفل ودنا من المدينة آذن ليلة بالرحيل قامت حين آذنوا بالرحيل
هامش
( 1 ) أي بالذي قرأت به .
( 2 ) الذي في البخاري " النعمان بن راشد " .
( 3 ) قوله : " مسلما "
بكسر اللام المشددة من التسليم ، أي ساكتا في شأنها . وقيل : بفتح اللام ، من السلامة من الخوض فيه .
( 4 ) من ك .
( 5 ) في ك : وأخرجه .