قوله تعالى : ( وهو الذي أنشأ لكم السمع والابصار ) عرفهم كثرة نعمه وكمال قدرته .
( قليلا ما تشكرون ) أي ما تشكرون إلا شكرا قليلا . وقيل : أي لا تشكرون البتة .
قوله تعالى : وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون ( 79 )
قوله تعالى : ( وهو الذي ذرأكم في الأرض ) أي أنشأ كم وبثكم وخلقكم . ( وإليه
تحشرون ) أي تجمعون للجزاء .
قوله تعالى : وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار
أفلا تعقلون ( 80 ) بل قالوا مثل ما قال الأولون ( 81 ) قالوا أإذا متنا
وكنا ترابا وعظما أإنا لمبعوثون ( 82 ) لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا
من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين ( 83 ) قل لمن الأرض ومن فيها
إن كنتم تعلمون ( 84 ) سيقولون لله قل أفلا تذكرون ( 85 ) قل من رب
السماوات السبع ورب العرش العظيم ( 86 ) سيقولون لله قل أفلا
تتقون ( 87 ) قل من بيده ملكوت كل شئ وهو يجير ولا يجار عليه
إن كنتم تعلمون ( 88 ) سيقولون لله قل فأنى تسحرون ( 89 )
قوله تعالى : ( وهو الذي يحيى ويميت وله اختلاف الليل والنهار ) أي جعلهما
مختلفين ، كقولك : لك الاجر والصلة ، أي إنك تؤجر وتوصل ، قاله الفراء . وقيل :
اختلافهما نقصان أحدهما وزيادة الاخر . وقيل : اختلافهما في النور والظلمة . وقيل :
تكررهما يوما بعد ليلة وليلة بعد يوم . ويحتمل خامسا : اختلاف ما مضى فيهما من سعادة
وشقاء وضلال وهدى . ( أفلا تعقلون ) كنه قدرته وربوبيته ووحدانيته ، وأنه لا يجوز
أن يكون له شريك من خلقه ، وأنه قادر على البعث . ثم عيرهم بقولهم وأخبر عنهم أنهم
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 144
مساهمون: القرطبي
ص١٤٤