مكتوب في جميع المصاحف بغير ألف . وأما من قرأ : " سيقولون الله " فلان السؤال بغير لام
فجاء الجواب على لفظه ، وجاء في الأول " لله " لما كان السؤال باللام . وأما من قرأ : " لله "
باللام في الأخيرين وليس في السؤال لام فلان معنى " قل من رب السماوات السبع ورب
العرش العظيم " : قل لمن السماوات السبع ورب العرش العظيم . فكان الجواب " لله " ، حين
قدرت اللام في السؤال . وعلة الثالثة كعلة الثانية . وقال الشاعر :
إذا قيل من رب المزالف والقرى * ورب الجياد الجرد قلت لخالد ( 1 )
أي لمن المزالف ، [ والمزالف : البراغيل وهي البلاد التي بين الريف والبر : الواحدة مزلفة ( 2 ) ] .
ودلت هذه الآيات على جواز جدال الكفار وإقامة الحجة عليهم . وقد تقدم في " البقرة ( 3 ) " .
ونبهت على أن من ابتدأ بالخلق والاختراع والايجاد والابداع هو المستحق للألوهية والعبادة .
قوله تعالى : بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون ( 90 ) ما اتخذ الله
من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا
بعضهم على بعض سبحن الله عما يصفون ( 91 ) علم الغيب والشهدة
فتعالى عما يشركون ( 92 )
قوله تعالى : ( بل أتيناهم بالحق ) أي بالقول الصدق ، لا ما تقوله الكفار من إثبات
الشريك ونفى البعث . ( وإنهم لكاذبون ) أن الملائكة بنات الله . فقال الله تعالى :
( ما اتخذ الله من ولد ) " من " صلة . ( وما كان معه من إله ) " من " زائدة ، والتقدير :
ما اتخذ الله ولدا كما زعمتم ، ولا كان معه إله فيما خلق . وفي الكلام حذف ، والمعنى : لو كانت
معه آلهة لا نفرد كل إله بخلقه . ( ولعلا بعضهم على بعض ) أي ولغالب وطلب القوى
الضعيف كالعادة بين الملوك ، وكان الضعيف المغلوب لا يستحق الإلهية . وهذا الذي يدل
على نفى الشريك يدل على نفى الولد أيضا ، لان الولد ينازع الأب في الملك منازعة الشريك .
هامش
( 1 ) الأجرد من الخيل والدواب : القصير الشعر .
( 2 ) من ب .
( 3 ) راجع ج 3 ص 286 .