المبرد : الخرج المصدر ، والخراج الاسم . وقال النضر بن شميل : سألت أبا عمرو بن العلاء
عن الفرق بين الخرج والخراج فقال : الخراج ما لزمك ، والخرج ما تبرعت به . وعنه أن
الخرج من الرقاب ، والخراج من الأرض . ذكر الأول الثعلبي والثاني الماوردي .
قوله تعالى : وإنك لتدعوهم إلى صرط مستقيم ( 73 ) وإن الذين
لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون ( 74 )
قوله تعالى : ( وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم ) أي إلى دين قويم . والصراط
في اللغة الطريق ، فسمى الدين طريقا لأنه يؤدى إلى الجنة فهو طريق إليها . ( وإن الذين
لا يؤمنون بالآخرة ) أي بالبعث . ( عن الصراط لناكبون ) قيل : هو مثل الأول .
وقيل : إنهم عن طريق الجنة لناكبون حتى يصيروا إلى النار . نكب عن الطريق ينكب
نكوبا إذا عدل عنه ومال إلى غيره ، ومنه نكبت الريح إذا لم تستقم على مجرى . وشر
الريح النكباء .
قوله تعالى : ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا
في طغيانهم يعمهون ( 75 )
قوله تعالى : ( ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر ) أي لو رددناهم إلى الدنيا
ولم ندخلهم النار وامتحناهم ( للجوا في طغيانهم ) قال السدى : في معصيتهم . ( يعمهون )
قال الأعمش : يترددون . وقال ابن جريج : " ولو رحمناهم " يعنى في الدنيا " وكشفنا ما بهم
من ضر " أي من قحط وجوع " للجوا " أي لتمادوا " في طغيانهم " وضلالتهم وتجاوزهم
الحد " يعمهون " يتذبذبون ويخبطون .
قوله تعالى : ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم
وما يتضرعون ( 76 )
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 142
مساهمون: القرطبي
ص١٤٢